الصفات الذاتية عين الذات مصداقاً وإن كان بعضها مختلفاً عن بعضها الآخر مفهوماً ، أي أنّ القدرة غير العلم ، والعلم غير الحياة مفهوماً ، وهكذا .
ولما كان قد ثبت خلال الأبحاث السابقة أنّه ليس لله حدّ كما مرَّ تفصيلًا في بحث التوحيد الذاتي ، لأنَّ مَن حدّه فقد عدَّه ، ومَن عدّه فقد أبطل أزله كما يقول الإمام أمير المؤمنين ، وإذا بطل أزله فقد صار مسبوقاً بالعدم ، وإذا صار مسبوقاً بالعدم صار ممكناً ، وإذا صار ممكناً فهو ليس بواجب ولا غنىّ .
على هذا يستحيل لقدرة الله سبحانه أن تكون مقيّدة بقيد ، بل هي قدرة مطلقة ، ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنىً ، لأنّ كلّ ما هو غيره قادر على شئ وعاجز عن شئ . كذا في بقيّة الصفات كالحياة والعلم ، فالحىّ غيره سبحانه حىّ إلى حدٍّ وبعدها صائر إلى الموت ، لأنّه مسبوق بالعدم ، والعالم غيره عالمٌ إلى حدِّ وجاهل فيما وراء ذلك . أمّا الله سبحانه فإذا ثبتت له صفة كمالية ذاتية فلابدّ أن تكون غير متناهية لا يشوبها نقص أو عدم ، ولا يكون لها حدّ لأنّها عين ذاته المقدّسة .
على هذا يتّسم ما ذكره الراغب الأصفهاني في « المفردات » عن هذا الجانب من القدرة بالدقّة ، إذ يقول : « ومحالٌ أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنىً وإن أُطلق عليه لفظاً ، بل حقّه أن يقال قادر على كذا . ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ، ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه إلّا ويصحّ أن يوصف بالعجز من وجه » « 1 » .
أمّا ما ذكره في معنى قدرة الله سبحانه من أنّها تعنى : « نفى العجز
عنه » « 2 » تأثراً بمنهج إرجاع الصفات الثبوتية إلى صفة سلبية ، فهو يواجه إشكالًا
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ، ص 394 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 394 .