تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

السؤال الثاني : اكتناه القدرة

إذا كانت القدرة عين الذات فهل يمكن الوقوف على حقيقتها واكتناهها ؟ من الواضح أنّ المباني التي أشيد عليها منهج الكتاب ، بالأخصّ التمهيدية ، تجمل الإجابة بالنفي ، ربما دون حاجة إلى طرح السؤال أصلًا ، وذلك لما مرّ من استحالة اكتناه الذات ، والقدرة مصداقاً هي عين الذات . بيدَ أنّ الذي دفع إلى عنونة المسألة وعرضها في سؤال مستقلّ هو مجيئها بهذا الشكل في نصوص أئمّة أهل البيت عليهم السلام ؛ من ذلك ما جاء من كلام للإمام أمير المؤمنين في خطبة « الأشباح » حيث قال عليه السلام : « ولا تقدِّر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في ميقات غيوب ملكوته ، وتولَّهت القلوب إليه لتجرى في كيفية صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ، ردعها وهى تجوب مهاوى سُدَف الغيوب ، متخلّصة إليه سبحانه ، فرجعت إذ جُبهت معترفةً بأنّه لا يُنال بجور الاعتساف كنه معرفته » « 1 » . لقد انطلق النصّ العلوىّ وهو يتحدّث عن القادر ، لكنّه ما لبث أن تحوّل إلى كنه المعرفة مسجّلًا استحالتها للذي يتكلّفها اعتسافاً وهو يروم تخطّى دائرة المعرفة الممكنة إلى ما وراءها ؛ لأنّ القدرة عين الذات ، والذات لا تكتنه .

السؤال الثالث : هل القدرة متناهية ؟

بعد أن ثبت أنّ القدرة صفة ذات فمن المستحيل أن تكون متناهية ، لأنّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 91 المعروفة بخطبة الأشباح ، ص 126 125 .