تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بالقدرة ، لأنّك إذا قلت خلق الأشياء بالقدرة فكأنّك قد جعلت القدرة شيئاً غيره ، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء ، وهذا شرك « 1 » . وإذا قلت خلق الأشياء بقدرة ، فإنّما تصفه أنّه جعلها باقتدار عليها وقدرة ، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره » « 2 » . يبتغى النصّ أن يفصح بوضوح بأنَّ القدرة ليست شيئاً غير الله سبحانه ، فإذن لابدّ أن تكون عين الذات ، وإذا صارت عين الذات فلا يمكن أن تكون صفة فعل ، بل لابدّ أن تكون صفة ذات ، وهو المطلوب . على أنّ النصّ يلتقى في دلالته على نفى آلية القدرة ، بقوله عليه السلام : « وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء » مع منحىً سبق وأن لاحظناه عند دراسة نظريات المسلمين في الصفات ، إذ رأينا أنّ الاتجاه الأشعري يثبت قِدم الصفات ، ومن ثمّ يلتزم بأنّها زائدة على الذات ، عندما ذهب إلى أنّ الله سبحانه عالم بعلم ، وبذا يكون العلم غير الذات . وهذا ما تصدّى إليه منهج المعرفة التوحيدية عند أئمّة أهل البيت عليهم السلام في التأكيد على أنّه عالم لا بعلم ، سميع لا بسمع ، حىّ لا بحياة ، وقادر لا بقدرة كما هو الحال في البحث الذي بين أيدينا ، بل هو ذات عالمة حيّة سمّاعة بصيرة قادرة ، من دون توسّط شئ بين الصفة والذات .
هامش
( 1 ) لو أنّ أحدهم مارس في الوقت الحاضر مثل هذه الدقّة في استخدام الألفاظ وتدريب السائل والمتعلِّم على صحّة استعمال اللفظ في موضعه ، فلربما اعترض عليه آخرون وأنكروا عليه جدوى مثل هذا النهج التدقيقى ، بل ربّما حملوا ذلك على التعالم أو الفضول العلمي ، مع أنَّ النصوص الروائية مشحونة بمثل هذه النقاط الدقيقة التي تأتى على سبيل التعليم والتحذير من الوقوع بمزالق الاستخدامات الخاطئة . ( 2 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق ، باب القدرة ، الحديث 12 ، ص 131 130 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 384 | السيد كمال الحيدري