تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الذات وصفات الفعل . في هذا المجال معياران قدّمهما البحث العقَدى أحدهما كلامىّ والآخر فلسفىّ . ففي مضمار البحث الفلسفي انتهى المعيار الأساس إلى أنّ الذات إذا كانت بنفسها كافية للاتّصاف بتلك الصفة فهي صفة ذات ، أمّا إذا كانت محتاجة إلى الغير للاتصاف بها فهي صفة فعل . مثال الأوّل العلم والحياة ؛ فإنّ الاتّصاف بهما لا يتوقّف على شئ بل نفس الذات كافية للاتصاف بهما . ومثال الثاني : الرازق والخالق ، فمن دون وجود مخلوق ومرزوق لا معنى للاتّصاف بالخالق والرازق . أمّا في مضمار البحث الكلامي فإنَّ الميزان يفيد أنّ صفة الذات هي كلّ صفة اتّصف بها الله سبحانه ولم يتصف بضدّها ونقيضها كالعلم والقدرة ، فلا يصحّ أن يكون عالماً بشئ وجاهلًا بشئ آخر ، أو قادراً على شئ وعاجزاً عن آخر . أمّا صفة الفعل فهي كلّ صفة يتّصف بها الله سبحانه وبما يضادّها مثل : خلَق ولم يخلق ، أراد ولم يرد ، أعطى ومنع ، بسط وقبض وهكذا . هذا هو المعيار العامّ وإن كانت هناك فروق أخرى في مجال البحث التفصيلي . الحصيلة أنّه على الملاكين كليهما تعدّ القدرة صفة من صفات الذات لا من صفات الفعل . مع أنّ هذا الميزان يكفى لحسم الإجابة بالأخصّ وأنّه يسجل إجماع النسقين الكلامي والفلسفي والتقاءهما عليه ، إلّا أنّ هناك رواية مهمّة في هذا المجال تفيد صراحة أنَّ القدرة من صفات الذات . ففي حديث عن محمد بن عرفة ، قال : قلت للرضا عليه السلام : خلق الله الأشياء بالقدرة أم بغير القدرة « 1 » ؟ فقال : « لا يجوز أن يكون خلق الأشياء
هامش
( 1 ) في التعبير ما يفصح عن السبب الكامن وراء ما استدلّ عليه الأعلام من أنّ إيجاده الخلق هو دليل قدرته ، وأنّ القدرة منشأ الخلق .