فالحاجة قائمة إلى أن تكون هناك قدرة واجبة قائمة وغنية بذاتها .
والذي يبدو أنّ البيان القرآني والروائى يرجع إلى هذا الأساس ، لما يفيده من أنّ الخلق والتدبير قائمان بالقدرة .
توجد أدلّة عقلية ونقلية أُخرى استفاضت الكتب المختصّة بذكرها « 1 » .
هناك أيضاً من استدلّ بإجماع الملل والنحل والأديان والشرائع السماوية . وبصرف النظر عمّا إذا كان يصحّ الاستناد إلى مثل هذه الإجماعات أم لا ، فإنَّ المستفاد منها يقيناً أنّها تقوّى في الإنسان ما انتهى إليه من الدليل ، وتصحّ مؤيّداً عليه . فعندما ينتهى الإنسان من الأدلّة العقلية والنقلية يعيش حالة من الاطمئنان إلى صحّة موقفه وأنّه على الحقّ والصراط المستقيم ، وهو يرى إجماع أهل الملل والنحل وتوافق الأديان والشرائع مع ما انتهى إليه ، وإلّا لو لم يكن الأمر كذلك لوقع في أصل المسألة شئ من الاختلاف .
بعد أن انتهى البحث إلى هذه التخوم وبانت حدوده وثغوره يكون من المنطقي معالجة الأسئلة التي تُثار في مدار هذه الصفة سواء على شكل استفهامات تحتاج إلى علاج ، أو نقاط إضافية تزيد من استحكام البناء النظري للبحث وتقوّى متانته .
7 أسئلة حول القدرة
السؤال الأوّل : صفة ذات أم صفة فعل ؟
أوّل الأسئلة يتصل بطبيعة صفة القدرة : أصفة ذات هي أم صفة فعل ؟ قبل الإجابة يحسن بنا استعادة تمييز مرّت إليه الإشارة سابقاً بين صفات
هامش
( 1 ) ينظر على سبيل المثال : شرح تجريد العقائد للقوشجي ؛ شوارق الإلهام للاهيجى ؛ إرشاد الطالبين للفاضل المقداد . وكمصدر معاصر يُنظر : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، مصدر سابق ، بحث القدرة ، ص 143 133 .