تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
سيظهر فيما بيني وبينه » « 1 » . لقد وضع هذا النصّ والذي سبقه نظام التدبير العامّ في الوجود كلّه بما يتضمّنه من إنسان وسماوات وأرضين وملائكة تحت القدرة وتدبير القدرة سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ « 2 » . هذا الدليل وإن كان ورد من خلال النقل وعبر النصوص القرآنية والحديثية ، إلّا أنّه ينطوى على بيان عقلىّ ، ويستبطن استدلالًا عقلياً كما هو واضح . الدليل الثاني : وهو دليل عقلىّ يرتدّ إلى قاعدة « معطى الشئ لا يمكن أن يكون فاقداً له » . بيانه : من الواضحات الجلية بالوجدان والفطرة أنّ القدرة موجودة عند كلّ إنسان ، وهذا ما لا يحتاج إلى دليل ، وما دامت القدرة كمالًا وجودياً ، ويستحيل أن يكون مُعطى الكمال الوجودي فاقداً له ، فلابدّ إذن أن يكون واجداً له بالنحو الذي ينسجم مع الواجب وغناه سبحانه ، وبما يتّسق وقاعدة أنّ له من كلّ كمال وجودىّ أشرفه وأعلاه ، بحيث ينسجم ذلك الكمال مع مرتبته الواجبية . الدليل الثالث : وهو دليل عقلىّ يستند إلى قاعدة عامّة تفيد أنّ كلّ ما بالغير لابدّ أن ينتهى إلى ما بالذات . بيانه : ما دام واضحاً أنّ وجود الإنسان بالغير ، فإنّ صفاته الوجودية بالغير أيضاً ، فإذن القدرة بالغير أيضاً ، ولابدّ أن تنتهى إلى صفة تكون واجبة ، أي إلى قدرة واجبة . بعبارة أُخرى : لمّا كانت القدرة عندنا نحن البشر ممكنة قائمة بالغير ،
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، طبعة دار المعرفة ، باب القدرة ، الحديث 4 ، ص 127 . ( 2 ) فصِّلت : 53 .