ودليلًا عليه ،
وإن كان خلقاً صامتاً فحجّته بالتدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة » « 1 » .
ثمّ راح يصف بدائع في خلق الإنسان وتدبير الوجود ، وفى صفة السماء والملائكة والأرض ، ممّا فيه دلالة قدرته سبحانه .
3 وفى خطبة أُخرى في بيان قدرته سبحانه قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام :
« بيدك ناصية كلّ دابة ، وإليك مصير كلّ نسمة
. سبحانك ما أعظم شأنك ، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ، وما أصغر كلّ عظيمة في جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك ، وما أسبغ نعمك في الدنيا ، وما أصغرها في نِعم الآخرة ! »
« 2 » .
4 وفى خطبة أُخرى في بيان قدرة الله سبحانه قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام :
« خلق الخلائق بقدرته ، واستعبد الأرباب بعزّته ، وسادَ العظماء بجوده »
« 3 » .
5 وفى الواقعة المعروفة بين الإمام جعفر الصادق عليه السلام وابن أبي العوجاء التي وقعت في الحجّ ، كان ممّا سأله ابن أبي العوجاء قوله : ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه ، ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان ، ولِمَ احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ فأجابه الإمام :
« ويلك ، وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ، نشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوّتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ، وسقمك بعد صحّتك ، وصحّتك بعد سقمك
. . .
ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك »
إلى أن قال ابن أبي العوجاء : « وما زال يعدّ علىَّ قدرته التي هي في نفسي لا أدفعها حتّى ظننت أنّه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، طبعة صبحي الصالح ، مصدر سابق ، الخطبة 91 ، ص 126 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 109 ، ص 159 158 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 183 ، ص 265 .