تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ودليلًا عليه ، وإن كان خلقاً صامتاً فحجّته بالتدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة » « 1 » . ثمّ راح يصف بدائع في خلق الإنسان وتدبير الوجود ، وفى صفة السماء والملائكة والأرض ، ممّا فيه دلالة قدرته سبحانه . 3 وفى خطبة أُخرى في بيان قدرته سبحانه قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : « بيدك ناصية كلّ دابة ، وإليك مصير كلّ نسمة . سبحانك ما أعظم شأنك ، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ، وما أصغر كلّ عظيمة في جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك ، وما أسبغ نعمك في الدنيا ، وما أصغرها في نِعم الآخرة ! » « 2 » . 4 وفى خطبة أُخرى في بيان قدرة الله سبحانه قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : « خلق الخلائق بقدرته ، واستعبد الأرباب بعزّته ، وسادَ العظماء بجوده » « 3 » . 5 وفى الواقعة المعروفة بين الإمام جعفر الصادق عليه السلام وابن أبي العوجاء التي وقعت في الحجّ ، كان ممّا سأله ابن أبي العوجاء قوله : ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه ، ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان ، ولِمَ احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ فأجابه الإمام : « ويلك ، وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ، نشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوّتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ، وسقمك بعد صحّتك ، وصحّتك بعد سقمك . . . ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك » إلى أن قال ابن أبي العوجاء : « وما زال يعدّ علىَّ قدرته التي هي في نفسي لا أدفعها حتّى ظننت أنّه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، طبعة صبحي الصالح ، مصدر سابق ، الخطبة 91 ، ص 126 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 109 ، ص 159 158 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 183 ، ص 265 .