تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

6 دلائل القدرة

تساق على القدرة أدلّة متعدّدة نقلية وعقلية نعرض لبعضها في النقاط التالية : الدليل الأوّل : يتمثّل بإيجاد العالم وإتقانه وتدبيره ، فيعدّ دليل قدرته سبحانه . وهذا الدليل كثير الدوران في القرآن الكريم وفى النصوص العلوية ، وكلمات أهل البيت عليهم السلام . المتكلِّم بدوره لم يهمل هذه الفرصة بل استثمرها وراح يفيد منها في إثبات نظريته المتمثِّلة في مقولة « الداعي إلى أمر معدوم » إذ يتساءل بقوله : كيف يصحّ أن يتحدّث كلّ هذا العدد الغفير من الآيات والروايات على أنّ إيجاد العالم والخلق هو دليل قدرته لو أنّه كان موجوداً منذ الأزل ؟ وألا يعدّ ذلك ضرباً من تحصيل الحاصل ؟ أمّا النصوص في ذلك فهي كثيرة ، منها : 1 قوله سبحانه : اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . إذ في الآية الدلالة على أنّ خلق السماوات والأرض هو دليل على قدرته . وثَمَّ في هذا المفاد آيات كثيرة . 2 جاء في كلام للإمام أمير المؤمنين في الخطبة المعروفة بخطبة « الأشباح » قوله عليه السلام في جواب من سأله أن يصف له ربَّه : « وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوّته ، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ، فظهرت البدائع التي أحدثتها آثار صنعته ، وأعلام حكمته ، فصار كلّ ما خلق حجّة له
هامش
( 1 ) الطلاق : 12 .