خلُص ممّا مرَّ إلى أنّ هناك في معنى القدرة حدوداً ثلاثة ، هي المبدئية للفعل ، وأن تكون هذه المبدئية عن علم ، وأن يكون لهذا العلم مدخلية وتأثير في إيجاد الفعل . والمهمّ أنّ الفعل يمكن أن يتخلّف عن فاعله ، لا أنّه يستحيل أن يتخلّف عنه . أجل لو شاء ، يستحيل أن يتخلّف ، أمّا إذا لم يشأ فلايستحيل .
بتعبير قرآني :
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ، فإذا قال « كن » فيستحيل أن يتخلّف .
طبيعي ، نحن أيضاً نؤمن بقاعدة أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد ، لكن بهذا المعنى ، فإذا ما تعلّقت إرادته سبحانه بشئ فمن المستحيل أن يبقى الفعل متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، لأنّ ذلك خلاف النصّ القرآني وخلاف الأدلّة العقلية . ومعنى ذلك فنحن لا نقبل نظرية الأولوية بالمطلق .
في ضوء جميع ما مرّ تعنى مقولة أنّ الله سبحانه قادر أنّه ليس مكرهاً وليس عاجزاً كما أنّه ليس مضطرّاً ، والقدرة التي تثبت له سبحانه هي في قبال هذه الأمور الثلاثة .
هامش
( 1 ) يس : 82 .