تقبل التقيّد بالفعل حتّى يكون الفعل ضرورياً ، ولا بالترك حتّى يكون الترك والعدم ضرورياً .
3 لكن النصّ لم يشر إلى شقّ ثالث هو : هل الذات لازمها الذاتي الفعل أم أنّه يمكن أن ينفكّ عنها ؟ لم ينفِ هذا الشقّ . والصحيح أنّه كما لا يوجد إكراه فكذلك لا يوجد اضطرار حتّى من الذات .
وهذه نقطة الخلاف الأصلية ، لذلك نرى السيّد الطباطبائي يقول في مكان آخر من كتاب « نهاية الحكمة » : « قد تبيّن في الأبحاث السابقة أنّ قدرته تعالى هي مبدئيته للإيجاد وعلّيته لما سواه ، وهى عين الذات المتعالية ، ولازم ذلك دوام الفيض واستمرار الرحمة وعدم انقطاع العطية » « 1 » .
بين المتكلِّمين والفلاسفة
اتّضح ممّا مرّ أنّ بحث القدرة يتوقّف على طبيعة الفهم الذي يلتزم به الإنسان بشأن مقولة أفعال الله سبحانه وهل هي معلّلة بالأغراض ؟ وكذلك المسألة الثانية المترتّبة عليها متمثِّلةً بدوام الفيض أو انقطاعه .
سيأتي البحث التفصيلي لهاتين المسألتين عند الانتقال إلى قسم التوحيد الأفعالى ، وذلك حين الحديث عن الغرض من خلق العالم وإيجاده . لكن بشكل عامّ نقرّ أنّ الحقّ في مسألة الداعي مع الحكماء لا مع الأشاعرة أو المعتزلة ، بيدَ أنّا مع ذلك لا نلتزم بمقولة دوام الفيض ، بل نقول بحدوثه .
هناك إذن معادلة تؤطِّر الموقف النظري للكتاب ، يقع طرفاها بين المتكلِّمين والفلاسفة ، فمن جهةٍ لا نلتزم بما يذهب إليه الأشعري والمعتزلي من أنّ الداعي خارج عن الذات ، بل نراه عين الذات المقدّسة التي هي السبب
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 326 .