يتحقّق في الخارج ونسأله : لماذا أعطى ؟ لجاء الجواب : لأنّى جود ، ومن شأن
الجود أن يُعطى . كذا الحال في الإنسان الشجاع ، فلو سألت : لماذا أقدم الشجاع في المعركة ؟ لقيل : لأنّه شجاع . ولو تجسّدت الشجاعة في وجود خارجىّ وسُئلَت : لماذا أقدمتِ ؟ لأجابت : لأنّنى شجاعة ، ومن طبعى الإقدام .
بشأن الله سبحانه يقضى هذا المنطق أنّه يفعل الفعل لأنّه هو ، أي يفعله بنفس ذاته ، لا بداع خارج عنها ، ولا لأنّه أراد أن يوصل النفع ، أو أنّه لا يُسأل عمّا يفعل ، كما مرَّ في النظريات التفسيرية السابقة .
هذا المعنى أشار إليه الطباطبائي في حواشيه على « الأسفار » أيضاً ، حيث ذكر : « ثمّ إنّ الواجب تعالى وجود لا يشوبه عدم ، ومطلق غير متقيّد بقيد ، ولا محدود بحدّ ، على ما تدلّ عليه البراهين ، وفاعل للكلّ بنفس ذاته لا بأمر يلحقه من خارج ، وقد أُقيم عليه البرهان . فإذا كان ذاته هو مبدأ الفعل ، وهو مطلق غير مقيّد ، فلا يكون مقيّداً بالفعل لامتناع الترك ، ولا بالترك لامتناع الفعل ، بل مبدأ فعله الذي هو ذاته مطلق غير مقيّد بالفعل أو الترك ( أي بوجوب الفعل أو الترك ) وهذه هي القدرة الواجبية ، وهى عين الذات . وإذا كانت الذات المتعالية في مبدئيّتها للفعل مطلقة عن أىّ قيد مفروض ، فلا يقهره شئ هو فوقه أو في عرضه بإيجاب الفعل عليه ، ولا واجب غيره ، ولا يقهره شئ من أفعاله بإيجاب نفسه أو غيره عليه » « 1 » .
يمكن أن نسجِّل على النصّ الملاحظات التالية :
1 ينفى في قوله : « لا بأمر يلحقه من الخارج » نظرية الداعي الزائد على الذات .
2 يثبت قوله : « مطلق غير مقيّد » الاختيار دون أن تكون ذاته سبحانه مقيّدة ، لا بضرورة الفعل ولا بضرورة الترك ؛ ذلك أنّ ذاته سبحانه سنخ ذات
لا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، هامش الطباطبائي ، ص 308 307 .