قدّس الله نفسه موضع الخلاف بين الفريقين في تصانيفه ، وقال : إنّ الحكماء يقولون كلّ فاعل فعلٍ
بإرادةٍ مختارٌ ، سواء قارنه فعله في زمانه أو تأخّر عنه .
وموضع الخلاف بين الحكماء والمتكلّمين في الداعي ، وذلك لأنَّ الحكماء يجوّزون تعلّق الداعي بالموجود ، ومع انضمامه إلى القدرة يجب وقوع الفعل ، وحيث القدرة والداعي أزليّان فالفعل أزلىّ ، فمن ثمّ قالوا بقدم العالم .
والمتكلِّمون يقولون إنّه لا يدعو إلّا إلى معدوم ليصدر عن الفاعل وجوده بعد الداعي بالزمان ( إذا كان حادثاً زمانياً ) أو بتقدير الزمان ، ويقولون إنّ هذا الحكم ضرورىّ ، إذ لو دُعى إلى الموجود لزم تحصيل الحاصل ، وهو محال » « 1 » .
في ضوء ما مرَّ يتّضح أنّ الفارق بين النسقين الكلامي والفلسفي حول القدرة يكمن بما يلي :
1 مسألة دوام الفيض وانقطاعه .
2 فاعلية الحق ، حيث يذهب المتكلِّمون إلى أنّ الله سبحانه فاعل بالقصد ، بينما يرفض الحكماء ذلك .
3 مسألة الاختيار ، حيث يذهب المتكلِّم إلى أنّ معناه تساوى نسبة الفعل والترك إلى الفاعل ، بينما لا يوافقه الحكيم على ذلك .
4 أخيراً التزم المتكلِّم أن يكون الداعي لأمر معدوم ، بينما لا يرى الحكيم ذلك شرطاً ، وفى الحصيلة التزم الأوّل بحدوث العالم ، والثاني بقِدمه .
هامش
( 1 ) إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ، جمال الدين المقداد بن عبد الله السيوري الأسدي الحلّى ( ت : 826 ه ) ، تحقيق السيّد مهدى رجائي ، قم 1405 ه ، ص 183 .