وحيث تكون أمامنا قاعدة منقّحة مفادها أنّ واجب الوجود بالذات
واجب الوجود من جميع الجهات ، فإن قيل إنّ نسبة الفعل والترك إليه بالإمكان فهذا معناه أنّه حصلت فيه جهة إمكانية ، وهذا ما ينافي القاعدة .
وهذا معنى كلام الشيرازي : « لأنّ هناك وجوداً بلا عدم ، ووجوباً بلا إمكان ، وفعلية بلا قوّة . وإنّما يجوز هذه النقائص عند مَن يجعل صفاته زائدة على ذاته كالأشاعرة ، أو يجعل الدواعي على صنعه وإيجاده أمراً مبائناً » « 1 » أي مبائناً لذاته ، ومعناه أنّ هذا الإمكان إنّما يصحّ عند مَنْ يجعل الداعي زائداً على ذاته ، ولا يمكن عند الحكيم الذي يرى أنّ الداعي عين ذاته .
للمزيد من التوضيح للفارق بين الفهمين يمكن إعادة طرح المسألة بالشكل التالي : حيث يكون الداعي للإيجاد حادثاً ، فالفعل حادث ، ومن ثمَّ فإنّ نسبة الفعل إلى الذات بالإمكان لا بالوجوب ، وبذلك ستكون نسبة الذات بما هي ذات إلى الفعل بالإمكان لا بالوجوب ، فإذن حصلت فيه جهة الإمكان . فكما أنّ نسبة شرب الماء وعدم شربه إلى زيد هي نسبة الإمكان ، فكذلك إيجاد العالم وعدم إيجاده ، إذ لو نسب ذلك إلى الذات بما هي ذات من غير أخذ الداعي فإنّها ستكون بالإمكان أيضاً ، لأنّ الداعي زائد على الذات .
لكن إذا كان الداعي هو عين الذات ، فعندئذ لا يمكن أن تكون نسبة الذات إلى الفعل بالتساوي ، بل لابدّ أن تكون بالضرورة .
توضيح الفاضل المقداد
هذا المعنى الاختلافى بين النسقين الكلامي والفلسفي أومأ إليه العديدون كما سلفت الإشارة منهم الفاضل المقداد في شرحه ل « نهج المسترشدين » حيث قال في بحث القدرة : « وقد حقّق المحقّق الطوسي
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 309 .