المشكلة ، بل لابدّ وأن يُفترض أنّ الداعي داعٍ زائد وحادث ،
وعندئذ يكون الفعل حادثاً أيضاً .
هذه الجهة هي التي أدّت بالفلاسفة أن لا يقبلوا هذا المنطق ، لأنّ هذا الداعي الزائد عندما بدأ يؤثّر فهذا معناه أنّ الله سبحانه صار محلًّا للحوادث ، أي طرأ عليه شئ فغيّر من عدم فاعليته . فتبدو المسألة معقّدة من الطرفين .
إشكال السيّد الخوئي
على هذا نجد أنّ من بين من أشكل كلامياً على المعنى الفلسفي المذكور السيّد الخوئي ( ت : 1412 ه ) في تقريرات بحثه الخارج أثناء تناوله لبحث الأوامر وما يتفرّع عليه ، من خلال عدد من وجهات النظر الفرقية والمعرفية . ففي حال تناوله لنظرية الفلاسفة قال بعد كلام : « فمعنى علّية ذاته تعالى للأشياء ضرورة تولّدها منها وتعاصرها معها ، كضرورة تولّد الحرارة من النار وتعاصرها معها ، ويستحيل انفكاكها عنها . غاية الأمر أنّ النار علّة طبيعية غير شاعرة ، ومن الواضح أنّ الشعور والالتفات لا يوجبان تفاوتاً في واقع العلّية وحقيقتها الموضوعية ، فإذا كانت الأشياء متولّدة من وجوده تعالى بنحو الحتم والوجوب ، وتكون من مراتب وجوده تعالى النازلة بحيث يمتنع انفكاكها عنه ، فإذن ما هو معنى قدرته تعالى وسلطنته التامّة » « 1 » .
أجل ، الله سبحانه فاعل ، لكنّه شاعر وعالم وفعله ملائم لذاته . وهذا ما يصرّح به بعض الأعلام من أنّ الاختيار هنا يكفى فيه أن يكون له علم بفعله ، وأنّ فعله ملائم لذاته ، فلا يشترط من ثمّ أكثر من ذلك كأن يكون تساوى النسبة إلى الفعل والترك .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، محمد إسحاق الفياض ، تقريرات أبحاث السيّد أبى القاسم الخوئي قدّس سره ، المجلّد الثاني ، ص 42 .