تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
على أساس هذا السجال والاختلاف بين الطرفين رفض المتكلِّمون التعريف الذي يقدّمه الفلاسفة ، وعدلوا منه إلى غيره ، بما يفيد أنّ القدرة تعنى إمكان الفعل وإمكان الترك . وهذا لا يتمّ إلّا إذا كان هناك داع زائد وحادث ، وأنّ الفعل لا يجب عند تمامية الفاعل . والنقطة الثانية مهمّة أيضاً ، لأنّ عليها يتعلّق مصير مقولة أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد ، التي آمن بها الفلاسفة . لهذا كلّه أنكر المتكلِّمون أنّ الداعي عين الذات ، كما أنكروا أيضاً أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد ، وهما المقولتان التي آمنت بهما الفلسفة ، لتحفظ اختيارية الفاعل وقدرته على الفعل والترك . في المقابل يرفض الفلاسفة المقولتين كلتيهما : مقولة زيادة الداعي على الذات ، ومقولة إمكان انفكاك المعلول عن علّته التامّة .

توضيح الشيرازي

لذلك يقول صدر الدين الشيرازي ( ت : 1050 ه ) بعد أن يعرض نظرية المتكلِّمين مشيراً إلى خطأ ما ذهب إليه بعضهم من القول بالتلازم بين التعريفين الكلامي والفلسفي ؛ يقول : « فإنّ الصحّة والجواز في الفعل ومقابله مرجعهما الإمكان الذاتي . وقد استحال عند الحكماء أن يتحقّق في واجب الوجود ولا منه ( أي لا في واجب الوجود ولا من واجب الوجود ) جهة إمكانية ، لأنّ هناك وجوداً بلا عدم ، ووجوباً بلا إمكان ، وفعلية بلا قوّة » « 1 » . توضيحه : أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، إذن لا يمكن أن تكون هناك جهة إمكانية بحسب البرهان الذي أُقيم عليه في البحوث المختصّة ، وما يرتكز إليه من أنّه إذا كانت هناك جهة إمكانية ، فمعناه وجود فقدان ، فيكون محدوداً ، وقد فُرِض صرفاً .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 309 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 370 | السيد كمال الحيدري