تامّة .
هذا هو فحوى الإشكال الذي أطلقه عدد من المتكلِّمين في السابق والحاضر . من هؤلاء الفخر الرازي ( ت : 606 ه ) ، حيث ذكر في « المطالب العالية » : « قال أهل الملل والنحل : المؤثّر إمّا أن يقع مع جواز أن لا يؤثّر وهو القادر ، أو أن يؤثِّر لا مع جواز أن لا يؤثّر ، وهو الموجَب ، فهذا التقسيم يدلّ على أنّ كلّ مؤثّر ، فهو إمّا قادر وإمّا موجَب » . إلى أن قال : « قالت الفلاسفة : القول بإثبات مؤثّر يكون تأثيره على سبيل الصحّة ، لا على سبيل الوجوب ، قول مشكل » « 1 » ثمّ استفاض بعدئذ في المناقشة .
من الواضح أنّه يميِّز وفق المنطق الكلامي في الفاعل ، فهو عنده إمّا قادر وإمّا موجَب ، فإن كان قادراً فسيكون اختياره بالمعنى الذي مرَّ عند الممكن ، وإن لم يكن بذاك المعنى فيكون فاعلًا موجَباً « 2 » .
ما دام البحث وصل إلى عرض الإشكالات المتبادلة بين الفهمين الفلسفي والكلامى ، فمن الجدير التنبيه إلى نقطة ربما لم تلحظ عند أكثر المتكلِّمين . فما يذكره المتكلِّمون من وجود الداعي الزائد ، ينبغي فيه أن لا يكون هذا الداعي قديماً ، وإلّا لو كان قديماً كما عليه الحال عند الأشاعرة فإنّ ذلك لا يحلّ
هامش
( 1 ) المطالب العالية من العلم الإلهى ، تأليف فخر الدين الرازي ، تحقيق الدكتور أحمد حجازي السقا ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1407 ه ، ج 3 ، القادر والموجب بين الفلاسفة والمتكلِّمين وأهل الأديان ، ص 77 .
( 2 ) إلى هذا المعنى عند المتكلّمين أشار الطباطبائي عند استعراضه أقسام الفاعل في مبحث العلّة والمعلول ، حيث قال : « الفاعل بالقصد ، وهو الذي له علم وإرادة ، وعلمه بفعله تفصيلي قبل الفعل بداعٍ زائد ( على ذاته ) كالإنسان في أفعاله الاختيارية ، وكالواجب عند جمهور المتكلِّمين » . نهاية الحكمة ، في العلّة والمعلول ، الفصل السابع : في أقسام العلّة الفاعلية ، ص 173 .