تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
صدق الاختيار حتّى إذا فرض أنّ الشرط وهو الإرادة مثلًا كان ضرورياً بالغير أو كان ممتنعاً فكان الجزاء ممتنعاً بالغير ، من دون فرق بين أن يكون وجوب الشرط وامتناعه بالغير كما في الإنسان ، أو بالذات كما يفترضونه في حقّ الباري تعالى ، لأنّ صفاته واجبة بالذات لأنّها عين ذاته ، وضرورة الفعل الناشئة من الإرادة لا تنافى الاختيار بل تؤكّده » « 1 » . الحصيلة أنّه بمجرّد أن تصدق هذه القضية الشرطية فإنّه يصدق الاختيار ، وتتهاوى إشكالية التنافي بين الضرورة والاختيار . وهذا في الحقيقة هو الذي يفسِّر لنا إصرار الاتجاه الفلسفي على القضية الشرطية ورفضه قضية إمكان الفعل والترك ، وذلك لأنّ الإمكان في قبال الضرورة . لقد عدل الاتجاه الفلسفي عن التعريف المشهور عند المتكلِّمين وقرّر قاعدة « إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل » لكي يحقّق ضرورة الفعل وامتناع الترك ، وإلّا لو كان التزم بالمقولة الكلامية فلا يمكن للفلاسفة أن يتبنّوا مقولة ضرورة الفعل وامتناع الترك . بيدَ أنّ ذلك لم يضعهم بمأمن عن إشكالية جديدة كما سنرى .

إشكال الفخر الرازي

لقد استطاع الفهم الفلسفي فيما يراه المتكلِّم أن يحافظ على جهة الوجوب في قدرة الله سبحانه ومشيئته وإرادته ، بيد أنّه فرّط باختياره ، إذ صار الحقّ سبحانه فاعلًا موجَباً مضطرّاً ، لا فاعلًا مكرهاً لأنّه لا يوجد في الخارج أحد يكرهه ، بل العامل الداخلي هو الذي اضطرّه إلى الفعل ، وهو ذاته ، لأنّه علّة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( 2 ) ، مباحث الدليل اللفظي ، تقريراً لأبحاث سيّدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية الله العظمى السيّد محمد باقر الصدر ، السيد محمود الهاشمي ، قم 1405 ه ، ج 2 ، ص 31 30 .