تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وفى القدرة الشرطية يعتقد الاتجاه الحِكمى أنّه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وهذا لا يتنافى مع أن يكون الفعل ضرورياً وعدمه ممتنعاً ، لأنّ القضية الشرطية تنسجم مع الامتناع تارةً ومع الوجوب أخرى . يعبِّر أحد أركان هذا الاتجاه عن هذا المعنى صراحةً بقوله : « فصدق القضية الشرطية القائلة ( إن شاء فعل ) لا ينافي وجوب المقدّم ، وضرورة العقد الحملى له ضرورة أزلية دائمة . ( لأنّ القضية الشرطية صادقة مع ضرورة عقد الحمل فيها ) وكذا الشرطية القائلة : إن لم يشأ لم يفعل ، لا تنافى استحالة المقدّم امتناعاً ذاتياً ، وضرورة نقيضه ضرورة أزلية » « 1 » . في ضوء هذه الخلفية استبان الباعث لالتزام ذوى هذه القراءة بِقِدَم الفعل وأنّه يوجد بالضرورة .

نصّ للسيّد الصدر

بهذه المناسبة يرد نصّ للشهيد السيّد محمد باقر الصدر ( ت : 1400 ه ) في أبحاث درسه الخارج يلتقى مع النقاشات المحتدمة حول الموضوع . ففي إطار تناوله لمسألة الجبر والاختيار في نطاق مبحث « الطلب والإرادة » يفكّك بين منطلقين للدراسة كلامىّ وفلسفىّ ، ليقول في إطار المنطلق الثاني : « ما ذهب إليه المشهور من الفلاسفة فاعترفوا بالمقدّمة الثانية وهى أنّ فعل الإنسان مسبوق بالضرورة ، لكنّهم ناقشوا المقدّمة الأولى وهى أنّ الضرورة تنافى الاختيار ، وذلك أنّهم فسّروا الاختيار بأنّ مرجعه إلى القضية الشرطية القائلة إن شاء وأراد فعل وإلّا لم يفعل . والقضية الشرطية لا تتكفّل حال شرطها وأنّه هل هو موجود بالضرورة أو معدوم بالضرورة أو لا ، فمتى ما صدقت هذه القضية الشرطية فقد
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 309 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 366 | السيد كمال الحيدري