تعلّل بالأغراض . وذهب آخرون منهم إلى أنّ له تعالى في أفعاله غايات ومصالح عائدة إلى غيره وينتفع بها خلقه » .
لينتهى بعد مناقشة هاتين النظريتين للقول : « بل الحقّ أنّ الفاعل بما هو فاعل ، لا غاية لفعله بالحقيقة إلّا ذاته الفاعلة بما هي فاعلة ، لا يبعثه نحو الفعل إلّانفسه ، وما يترتّب على الفعل من الغاية غاية بالتبع ، وهو تعالى فاعل تامّ الفاعلية وعلّة أولى إليها تنتهى كلّ علّة » « 1 » . فإنّ ذاته هي المنشأ وهى العلّة التامة وفاعل تامّ ، وذاك الداعي موجود من الأزل ، ومن ثمّ لابد أن يكون الفعل موجوداً من الأزل أيضاً .
إشكالية الضرورة والاختيار
لكن هذا الفهم يصطدم في نتيجته مع ما مرَّ من تعريف القدرة ، إذ كيف انتهى الفعل إلى أن يكون ضرورياً في هذا التحليل مع أننا أخذنا بنظر الاعتبار في القدرة أنّه سبحانه إن شاء فعل وإن شاء ترك ؟
أشاروا في الجواب إلى أنّ هذه قضية شرطية ، والقضية الشرطية لا تتكفّل بيان ما هو عقد الحمل فيها ، أو ما هو عقد الوضع فيها . القضية الشرطية تنسجم مع ضرورة عقد الوضع واستحالة عقد الحمل .
توضيح ذلك : ينصبّ مفاد القضية الشرطية على أنّه إذا كان كذا فهو كذا ، مثالها :
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا
« 2 » ، فهذه قضية شرطية وصادقة . لكنّ تعدّد الآلهة أممكن في الواقع الخارجي أم ممتنع ؟ إنّه ممتنع . إذن :
القضية الشرطية تنسجم مع استحالة التالي .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 184 ، 185 .
( 2 ) الأنبياء : 22 .