بعدم التعليل بالأغراض ،
ومن ثمّ يغدو جوابها عن سؤال مثل : لماذا خلق الله العالم ؟ هو : لا يُسأل عمّا يفعل ، وحسب !
3 القراءة الفلسفية : أمّا الحكماء والفلاسفة فهم يذهبون إلى أنّ الداعي هو الذات الإلهية المقدّسة نفسها ، وليس شيئاً آخر غيرها وزائداً عليها . فإذا ما كانت الذات هي الداعي ، وهى موجودة من الأزل ، والفاعل تامّ الفاعلية لا يتوقّف فعله سبحانه على شرط أو قيد لأنّه لا يوجد قبل الإيجاد شئ حتّى يتوقّف فعله عليه ، إذا كان كذلك فلابدّ أن يكون الفعل موجوداً من الأزل ، وأن يكون صدوره عنه سبحانه بنحو الضرورة والوجوب .
ربما اتّضحت معالم القراءة الفلسفية أكثر بالعودة إلى السؤال المذكور آنفاً : لماذا خلق الله العالم ؟ لا تبلغ القراءة الأشعرية بأكثر من القول : لا يُسأل عمّا يفعل ، وذلك لكي تنسجم مع مبانيها . أمّا القراءة الاعتزالية ومَن يصطفّ معها من الإمامية فتنتهى إلى ما يفيد بأنّه سبحانه خلقه ليوصل النفع إليه .
أمّا القراءة الحِكْمية فتنهى الإجابة إلى أنّ الله سبحانه يحبّ ذاته ، وحبّه لذاته جعله يخلق ، لأنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثار ذلك الشئ .
ولما كان حبّه لذاته سبحانه موجوداً منذ الأزل وليس بالأمر الحادث ، فإنّ فاعليته للفعل ستكون تامّة وليست ناقصة ، وإذا تحقّقت العلّة التامّة والفاعلية التامّة فمن المستحيل أن ينفكّ المعلول عنها .
هكذا تفضى القراءة الفلسفية إلى الالتزام بأمرين اثنين هما الركنان الأصليان في هذه القراءة :
الأوّل : أنّ الفعل قديم .
الثاني : أنّه ضروري التحقّق .
لقد أشار الطباطبائي إلى الأطراف الثلاثة في هذه القراءة للقدرة عندما
كتب في « نهاية الحكمة » يقول : « ذهب قوم من المتكلِّمين إلى أنّ الواجب تعالى لا غاية له في أفعاله ، لغناه بالذات عن غيره ، وهو قولهم : إنّ أفعال الله لا
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 364
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٤