على هذا المنوال تمضى أُمّهات المصادر في الدرس العقائدي ممّا أفرزته عقول المسلمين في مختلف الحقب والأزمان .
في ضوء هذه الخلفية يتبيَّن موضع الإشارة التي أشار إليها القاضي السيّد نور الله التستري ( ت : 1019 ه ) في كتابه السجالى الشهير « إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل » ، وهو يكتب في مناقشة شُبَه الأشاعرة في اختيارية الأفعال : « فقد ظهر من هذا أنّ هذين الدليلين آتيان في حقّ الله تعالى ، وهما إن صحّا لزم خروج الواجب تعالى عن كونه قادراً ويكون موجَباً ، هذا هو الكفر الصريح ، إذ الفارق بين الإسلام والفلسفة إنّما هو هذه المسألة » « 1 » . ففي النصّ تصريح بأهمّية بحث القدرة وأن منهجية الفهم تفضى بصاحبها إلى التموضع داخل هذا الاتجاه المعرفى أو ذاك ، وذلك لما يترتّب على هذه الصفة من نتائج تمّت الإشارة إليها إجمالًا .
يتطلّب هذا الاستعراض خطوة أعمق تنهض بتحليل الفوارق بين التعريفين ، أو بحسب اللغة العلمية : تحرير محلّ النزاع بين الفهمين الكلامي والفلسفي .
3 تحرير محل النزاع
يمكن لهذه النقطة أن تنطلق من تحليل الفواعل الإمكانية كالإنسان . فعندما نجىء إلى الإنسان كفاعل إمكانى نلمس فيه خصيصتين بارزتين ، هما :
الأولى : أن يوجد عنده داعٍ يكون زائداً على ذاته ، وإلّا إذا لم يكن الداعي زائداً على الذات فإنّ الفاعل لا يتحرّك لإيجاد الفعل خارجاً . فالإنسان لا يقوم
هامش
( 1 ) إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل ، للقاضي السيّد نور الله الحسيني المرعشي التستري ( ت : 1019 ه ) مع تعليقات السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي ، قم ، ج 2 ص 116 .