تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

التمييز بين التعريفين الفلسفي والكلامى

يفيد التعريف الفلسفي أنّ القدرة هي كون الفاعل في ذاته بنحو إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل . أمّا كلامياً فقد ذهب المتكلِّمون إلى أنّ القدرة هي صحّة الفعل ومقابله ، أي الترك . والمقصود من الصحّة في التعريف ليس معناها الفقهي والأصولى بل معناها الفلسفي الذي يعنى الإمكان ، أي إمكان الفعل والترك ، وهو معنى مألوف في الإنسان ، بل كلّ موجود ممكن . يقول صدر الدين الشيرازي في هذا الاتجاه : « إنّ للقدرة تعريفين مشهورين أحدهما : صحّة الفعل ومقابله أعنى الترك وثانيهما : كون الفاعل في ذاته بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل . والتفسير الأوّل للمتكلِّمين ، والثاني للفلاسفة » « 1 » . في مصنف درسىّ آخر يعود لعلَمين كبيرين جمعهما معاً أكثر من عمل مشترك ؛ هما نصير الدين الطوسي ( 672 597 ه ) والحسن بن المطهّر الحلّى ( 726 647 ه ) ، جاء من كلام الخواجة الطوسي عن الصفات الثبوتية قوله : « فمنها أنّه تعالى قادر ، والقادر هو الذي يصحّ منه أن يفعل الفعل ، ولا يجب . وإذا فعل ، فعل باختيار وإرادة لداعٍ يدعوه إلى أن يفعل . ويقابله الموجَبُ ( أي يقابل القادر ، الفاعل الموجَب ، المضطرّ ، أو الفاعل الطبيعي بتعبير الأصوليين ) وهو الذي يجب أن يصدر عنه الفعل ، ويجب أن يقارنه فعله ( لعدم الانفكاك بين الفاعل وفعله الذي يرجع إلى دوام الفيض ) لأنّه لو تأخّر الفعل عنه ، لما كان صدور الفعل عنه واجباً ، إذ لم يصدر عنه في الحال المتقدّم على الصدور » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، الموقف الرابع في القدرة ، الفصل الأوّل في تفسير معنى القدرة ، ص 307 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 359 | السيد كمال الحيدري