هذه إضمامة قليلة من الآيات والروايات كافية لإثبات أصل الصفة ووجودها ، تمهِّد السبيل للانتقال إلى الخطوة التالية المتمثِّلة بالتعريف .
2 تعريف القدرة
قبل أن ينتقل البحث إلى استشراف آراء المتكلّمين والفلاسفة في تعريف القدرة يتناول في البدء معناها اللغوي كما جاء في كتاب « المفردات » .
ذكر الراغب الأصفهاني ( ت : 502 ه ) ما نصّه : « القدرةُ إذا وُصِفَ بها الإنسان فاسم لهيئة له ، بها يتمكّن من فعل شئ ما ، وإذا وُصف الله تعالى بها فهي نفى العجز عنه ، ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنىً وإن أُطلق عليه لفظاً ، بل حقّه أن يقال قادرٌ على كذا ، ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد . ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه إلّا ويصحّ أن يوصف بالعجز من وجه ، والله تعالى هو الذي ينتفى عنه العجز من كلّ وجه » « 1 » .
لا ريب أنّ التعبير ينطوى على دقّة واضحة في الحديث عن نسبة القدرة إلى الإنسان ، فهو لم يذكر بأنّ القدرة في الإنسان تمكِّنه من فعل كلّ شئ ، بل قيّده بقوله : « من فعل شئ ما » على اعتبار أنّه قادر على فعل شئ وعاجز عن فعل شئ آخر . أمّا بشأن نسبة القدرة إلى الله بتوجيه المعنى على أساس نفى الضدّ متمثِّلًا بالعجز وتعريف القدرة في هذا الضوء ، فسيتّضح ما فيه من خلال استعراض التعريفين الكلامي والفلسفي وما يتخلّل ذلك من نقاط .
تعدّ القدرة كما سلفت الإشارة واحدة من المسائل التي تفصل بين الاتجاه الفلسفي والكلامى . وهى من هذه الزاوية تشبه عدداً آخر من المسائل
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني ( ت : 502 ه ) ، ص 394 .