اعتماده على قدرته ) أي على ذاته ؛ لأنّ القدرة من صفات ذات الله عزّ
وجلّ » « 1 » .
لكن لو كان هذا المعنى هو المراد من النصّ لصحَّ أن يقال إنّ اعتماده عزّ وجلّ على علمه وحياته أيضاً لأنّهما يشتركان والقدرة في أنّها جميعاً صفات ذات . والحقيقة أنّ التأمّل في النصّ يفضى إلى أنّ السائل إنما سأل عن أىّ شئ كان اعتماده في إيجاد الفعل ، لا ما هو اعتماده في ذاته ، كما فهم الشيخ الصدوق ، عند ذلك قال الإمام عليه السلام : إنّه كان اعتماده على القدرة لأنّها هي مبدأ الافعال لا على العلم أو الحياة أو أيّة صفة أخرى ، والقرينة على ذلك هي كلمة القدرة نفسها بما أنّها مبدأ للفعل .
هذا المعنى الذي يختلف في استظهار دلالة النصّ مع ما ذكره الصدوق أُشير إليه في هامش الصفحة ذاتها من دون أن نعرف صاحب الهامش « 2 » .
عن الفضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
« إنّ الله عزّ وجلّ لا يوصف »
، قال : وقال زرارة : قال أبو جعفر عليه السلام :
« إنّ الله عزّ وجلّ لا يوصف ، وكيف يوصف وقد قال في كتابه وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 3 »
فلا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك »
« 4 » .
عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، قال :
« من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن أنكر قدرته فهو كافر »
« 5 » .
هامش
( 1 ) التوحيد ، الصدوق ، مصدر سابق ، ص 125 .
( 2 ) المصدر السابق ، الهامش الثالث ، ص 125 ، قول المهمّش دون أن يُرمز إليه بما يدلّ عليه : « وظاهر الكلام اعتماده على فعله » .
( 3 ) الأنعام : 91 ؛ الحجّ : 74 ؛ الزمر : 67 .
( 4 ) التوحيد ، مصدر سابق ، باب القدرة ، الحديث 6 ، ص 128 127 .
( 5 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 299 ، الحديث 29 .