ما يريده من مقاصده كالأقوياء من الإنسان ، يشهد بذلك ما تقصّه من قصص الأنبياء كآدم وغيره » « 1 » .
حملت الآية على هذا المنحى من التفكير ، وقالت :
بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ
واليد في كلام العرب القوّة والقدرة . يقول الطباطبائي : « والجملة أعنى قوله :
يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ
كناية عن ثبوت القدرة ، وهو شائع في الاستعمال » . ثم يضيف في التعقيب على استخدام الآية صيغة التثنية في قوله
يَدَاهُ
مع أنّ اليهود جاءوا بها بصيغة الإفراد ، في قولهم
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
أنّ ذلك جاء « ليدلّ على كمال القدرة » « 2 » .
والبداء مظهر من مظاهر القدرة الإلهية المطلقة ، ومن يؤمن بالبداء إنّما يؤمن بالله ويدين له بهذه القدرة المطلقة . وفى هذا بعض أسباب التأكيد للبداء . يقول المرحوم الشيخ محمد جواد البلاغي في رسالته عن البداء ما نصّه : « إذن ، فالفضل المذكور والأهمّية الكبرى للاعتراف بالبداء ما هو إلّا لأنّه يرجع إلى الاعتراف بحقيقة الإلهية وأنّ الموجِد للعالم إنّما هو إله وموجِد بالإرادة والقدرة على مقتضى الحكمة ، متصرّف بقدرته بما يتراءى من العلل وتعليلاتها التي هي من صنعه وإيجاده ، والخاضعة لتصرّف مشيئته فيها » « 3 » .
كما يقول السيّد الخوئي قدّس سرّه : « فالقول بالبداء هو الاعتراف الصريح بأنّ العالم تحت سلطان الله وقدرته في حدوثه وبقائه ، وأنّ إرادة الله نافذة في الأشياء أزلًا وأبداً » « 4 » .
هذا من حيث القرآن الكريم ومعطيات التحليل التفسيري . ولو انتقلنا
إلى
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 33 32 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ، ص 33 .
( 3 ) رسالتان في البداء ، مصدر سابق ، ص 24 23 .
( 4 ) رسالتان في البداء ، ص 43 .