تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الحديث الشريف ، للمسنا التركيز نفسه على مناهضة هذا الضرب من التفكير الذي يريد أن يضيّق القدرة الإلهية ، متمثّلًا في الوسط الديني باليهود كمصداق بارز . عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ : كانوا يقولون قد فرغ من الأمر » « 1 » . عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال في قول الله عزّ وجلّ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ : « لم يعنوا أنّه هكذا ولكنّهم قد قالوا قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص ، فقال جلّ جلاله تكذيباً لقولهم : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ أولم تسمع الله عزّ وجل يقول : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » « 2 » . وفى تفسير القمي ، عن علىّ بن إبراهيم ، قال : « قالوا قد فرغ الله من الأمر لا يحدث غير ما قد قدّره في التقدير الأوّل ، فردّ الله عليهم فقال : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ أي يقدِّم ويؤخِّر ، ويزيد وينقص ، وله البداء والمشيّة » « 3 » . لذلك نهت الأحاديث عن الاستسلام إلى المنطق اليهودي هذا ، كما في المروىّ عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول : « يا ميسر ادعُ ولا تقل إنّ الأمر قد فُرغ منه » « 4 » . بهذا يلتقى القرآن والسنّة تعضدهما ضرورة العقل على أنّ إثبات البداء هو إثبات للقدرة الإلهية المطلقة مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ « 5 » . فالنسخ سواء أكان تشريعياً أم تكوينياً هو إثبات للقدرة الإلهية المطلقة كما تفيد خاتمة الآية
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 486 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 486 . ( 3 ) تفسير القمي ، علي بن إبراهيم ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 171 170 . ( 4 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 466 ، الحديث 3 . ( 5 ) البقرة : 106 .