السلام
وحده ، بل تتخطّاه إلى أحاديث الفريق الآخر التي تُسجِّل التقاءً في تأكيد المضمون ذاته . فعن ابن عبّاس ، قال : « لا ينفع الحذر من القدر ، ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر » « 1 » . وعن ابن عمر ، عن النبىّ صلى الله عليه وآله :
« الدعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل ، فعليكم عباد الله بالدعاء »
« 2 » .
غنىّ عن القول أنّ التأثير على التقدير أو القضاء المعلّق لا يقتصر على الدعاء وحده ، بل يمتدّ ليشمل ضروب البرّ وفعل الطاعات ، ممّا أشارت أحاديث الفريقين إلى مصاديق له . فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال :
« أفضل ما توسّل به المتوسّلون الإيمان بالله ، وصدقة السرّ فإنّها تذهب الخطيئة وتطفئ غضب الربّ ، وصنائع المعروف ، فإنّها تدفع ميتة السوء وتقى مصارع الهوان » .
وفى حديث آخر :
« صلة الرحم تزكّى الأعمال ، وتنمى الأموال ، وتدفع البلوى ، وتيسّر الحساب ، وتنسئ في الأجل »
. ومن مصادر الفريق الآخر روى سليمان عن النبىّ صلى الله عليه وآله :
« لا يردّ القضاء إلّا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلّا البرّ » « 3 » .
كذلك ما أخرجه ابن مردويه وابن عساكر عن علي عليه السلام أنّه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله سبحانه :
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ
فقال له :
« لأقرنَّ عينيك بتفسيرها ، ولأقرّنّ عين أمّتى بعدى بتفسيرها ، الصدقة على وجهها ، وبرّ الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحوّل الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر ، ويقى مصارع السوء »
« 4 » .
هامش
( 1 ) الدر المنثور في تفسير المأثور ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 661 .
( 2 ) المستدرك ، ج 1 ، ص 493 .
( 3 ) سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 448 ، الحديث 2139 .
( 4 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، ج 4 ، ص 661 .