أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
لأنّه سبحانه هو المالك الحقيقي المطلق لكلّ شئ :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
« 1 » . ومن ثَمَّ فإنّ القوانين والسنن والقضاء الذي قضاه ليس حاكماً عليه سبحانه لأنّه عزّ اسمه : « ليس سبباً في عرض الأسباب ، وعلّة في صفّ العلل المادّية والقوى الفعّالة في الطبيعة ، بل هو الذي أحاط بكلّ شئ ، وخلق كلّ سبب فساقه وقاده إلى مسبّبه ، وأعطى كلّ شئ خلقه ثم هدى ، ولا يحيط بخلقه ومسبّبه غيرُه » « 2 » .
الخلاصة
1 يترتّب موضوع البداء على مبحث العلم ، وهو نتيجة طبيعية له .
2 ليس في المسلمين من يلتزم بالمعنى اللغوي للبداء إذا كان يعنى العلم بعد الجهل ، لأنّ هذا ممّا يجزم العقل والنقل ببطلانه . وفى الحديث الشريف :
« إنّ الله لم يبدُ له من جهل »
. 3 من العلم الإلهى ما هو علم ذاتىّ بالأشياء قبل الإيجاد ، والبداء لا يقع في هذا الضرب الذي هو عين الذات . كما أنّ هناك العلم الفعلي الذي ينطوى على مراتب منها ما لا يحتمل التغيّر والزيادة والنقصان وهى مرتبة أمّ الكتاب ، ومنها لوح المحو والإثبات ، وهو المنطقة التي يقع فيها البداء ، لكن أيضاً في إطار ما
هامش
( 1 ) البقرة : 107 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 198 197 .