تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
هو موجود في أمّ الكتاب وبما لا يشذّ عن نطاق السنن المكنونة التي لا تحتمل التحويل والتبديل . 4 تقوم نظرية التفسير على أساس وجود قضاءَين أو تقديرين ؛ ثابت ومعلّق ، والمعلّق هو الذي تؤثّر في تغييره الأعمال كما أشار إليه القرآن وفصّلته السنّة بأحاديث مستفيضة من الفريقين . 5 مع أنّ المشهور أنّ البداء من مختصّات الشيعة إلّا أنّ الفريق الآخر يؤمن بمحتواه العملي ، والنزاع بين الفريقين إنّما هو لفظىّ ، كما نبّه إليه الشيخ المفيد وتبعه على ذلك الآخرون . 6 يقوم البداء على فلسفة ناهضة ترتبط بجوانب متعدّدة من حياة الإنسان ووجوده وعمله وعلاقته بما حوله . فما دام البداء في جوهره يتحرّك في نطاق تأثير العمل الإنسانى على مصير الإنسان ، فإنّ فيه ما يشعره بأنّ له تأثيراً على مصيره وطول عمره ونوع علاقته مع الطبيعة . كما أنّ للبداء أثراً تربوياً يتمثّل في حثّ الإنسان على التوسّل والدعاء والصدقات وضروب البرّ والطاعات ، حيث يباشر ذلك كلّه بإشراقة أمل بالتغيير ، بعكس ما لو جمد قلم التقدير على الأمور كما هي دون أن يطالها إمكان التغيير بالبداء . أخيراً ، ثَمّ منحىً في العقيدة والفكر يذهب إلى تضيق القدرة الإلهية المطلقة ، والبداء يضرب أركان هذا الفكر ويقوّض بنيانه من القواعد . فالبداء مظهر من مظاهر القدرة الإلهية المطلقة ، ومن يؤمن به إنّما يؤمن بالله ويدين له بهذه القدرة المطلقة .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 351 | السيد كمال الحيدري