إبراماً » « 1 » .
عن عمر بن يزيد ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول :
« إنّ الدعاء يردّ ما قد قدّر وما لم يقدّر
. قلت : وما قد قدّر عرفته فما لم يقدّر ؟ قال :
حتّى لا يكون »
« 2 » .
عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي :
« ألا أدلّك على شئ لم يستثنِ فيه رسول الله
صلى الله عليه وآله
؟ » قلت : بلى . قال :
« الدعاء يردّ القضاء وقد أبرم إبراماً »
، وضمَّ أصابعه « 3 » .
عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال :
« عليكم بالدعاء ، فإنّ الدعاء لله والطلب إلى الله يردّ البلاء وقد قدّر وقضى ولم يبق إلّا إمضاؤه ، فإذا دُعى الله عزّ وجلّ وسُئل صرف البلاء صرفة » « 4 » .
تكتسب هذه النصوص الكريمة الحاثّة على الدعاء دلالتها في ضوء مفهوم البداء والقضاء المعلّق ، وإلّا لو كان الأمر يأتي تبعاً لما جرى به قلم التقدير دون استثناء ، لما بقي معنى لهذه النصوص ، ولصار الإنسان عرضة لليأس والقنوط . وعلى هذا يتّضح : « أنّ إنكار البداء يشترك بالنتيجة مع القول بأنّ الله غير قادر على أن يغيّر ما جرى به قلم التقدير ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ، فإنّ كلا القولين يؤيس العبد من إجابة دعائه ، وذلك يوجب عدم توجّهه في طلباته إلى ربّه » « 5 » .
على أنّ المسألة لا تقتصر على التراث المروىّ عن أئمّة أهل البيت عليهم
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 2 ، ص 469 ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 469 ، الحديث 2 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 470 ، الحديث 6 .
( 4 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 470 ، الحديث 8 .
( 5 ) رسالتان في البداء ، مصدر سابق ، ص 45 .