تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
في ضوء هذه الخلفية يمكن تفهُّم بعض أسباب تركيز أئمّة أهل البيت عليهم السلام على البداء ، حتى نصّت أحاديثهم أنّه ما تنبّأ نبىّ قطّ حتّى يقرّ لله بالبداء « 1 » . فمصير الإنسان يرتبط بالمسألة ، أي إنّ التقدير المعلّق ومصير الطبيعة والنظام الوجودي لها علاقة وثيقة بالإنسان وطبيعة ما يحمل من أفكار ومعتقدات وما ينطوى عليه من سلوك .

ب : الأثر التربوي وشدّ الإنسان إلى الله

لو هيمن على الإنسان نمط من الاعتقاد يفيد بأنّ ما جرى به قلم التقدير أمر لا مردَّ له ، وهو كائن لا محالة دون استثناء ، لسقط الإنسان في هوّة اليأس وضُربت عليه حالة من الإحباط والقنوط ، فعلامَ يلجأ إلى الدعاء والأمرُ قد فرغ منه ؟ لا ريب أنّ البداء يفتح أمام الإنسان نافذة أمل بإمكان التحكّم بالمصير عبر العمل الإرادى ، ويضىء أمامه مجرى الحياة بإشراقة تبعث في قلوب المؤمنين الرجاء بالله دائماً وأبداً ، فيحثّه ذلك على الدعاء والصدقات وضروب البرّ وفنون الطاعات ؛ ما يوثق علاقته بخالقه سبحانه ، ويضع أمامه فرصاً مفتوحة على الدوام لتعديل المصير . يقول السيّد الخوئي قدّس سرّه في رسالته عن البداء : « والقول بالبداء يوجب انقطاع العبد إلى الله ، وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهمّاته وتوفيقه للطاعة وإبعاده عن المعصية . فإنّ إنكار البداء والالتزام بأنّ ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة دون استثناء ، يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه . فإنّ ما يطلبه العبد من
هامش
( 1 ) في الحديث الشريف : « ما تنبّأ نبىّ قطّ حتى يقرّ لله عزّ وجلّ بخمس : بالبداء والمشيّة والسجود والعبودية والطاعة » التوحيد ، الشيخ الصدوق ، مصدر سابق ، ص 333 .