ربّه إن كان قد جرى قلم التقدير بإنفاذه فهو كائن لا محالة ، ولا حاجة
للدعاء والتوسّل . وإن كان قد جرى بخلافه لم يقع أبداً ولم ينفعه الدعاء والتضرّع .
وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترَك التضرّع لخالقه ، حيث لا فائدة في ذلك . وكذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي وردت عن المعصومين عليهم السلام أنّها تزيد في العمر أو في الرزق أو غير ذلك ممّا يطلبه العبد . وهذا هو سرّ ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام من الاهتمام بشأن البداء » « 1 » .
ومثله ما ذكره الشيخ جعفر سبحانى ، الذي أضاف : « إن الاعتقاد بالبداء يضاهى الاعتقاد بقبول التوبة والشفاعة وتكفير الصغائر باجتناب الكبائر ، فإنّ الجميع يبعث الرجاء في النفوس ويشرح قلوب الناس أجمعين ، عصاة ومطيعين حتى لا ييأسوا من روح الله » « 2 » .
بل يمكن القول إنّ الدعاء يكتسب معقوليته بالنسبة إلى الإنسان انطلاقاً من البداء ، والإقرار بتعدّد التقدير الإلهى ، وبالتالي دور الفعل الإنسانى في تغيير المصير . كذلك يقال بشأن الطاعات الاخر التي ذكرت كمصاديق للتأثير على التقدير المعلق كبرّ الوالدين والصدقة وسائر أعمال البر والإحسان .
أمّا بشأن الدعاء بالذات ، فالنصوص واضحة ووفيرة ، من ذلك :
عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
« ادعُ الله عزّ وجلّ ولا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه » « 3 » .
كذلك :
« إنّ الدعاء يرد القضاء ، ينقضه كما ينقض السلك وقد أبرم
هامش
( 1 ) رسالتان في البداء ، مصدر سابق ، ص 44 43 .
( 2 ) الإلهيات ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 582 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 467 ، الحديث 7 .