ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » أو قوله :
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
لقد صاغ السيد الطباطبائي انطلاقاً من هذه الآيات عدداً من القوانين
التي تدخل في بناء نظرية إسلامية في نشوء العمران الإنسانى وظهور الحضارات واندثارها جاءت إلى جوار نظريات إسلامية أخرى أفرزتها عقول المسلمين في قراءة تأريخ الإنسانية من حيث بزوغ الحضارات والمدنيات وسقوطها ، ومن حيث إمكان استعادتها « 3 » . فبعد أن يفرغ الطباطبائي من بيان عدد من القوانين الوجودية في طبيعة العلاقة المتبادلة بين الإنسان والكون ، ينتهى للقول : « فهذه حقيقة برهانية تقرّر أنّ الإنسان كغيره من الأنواع الكونية مرتبط الوجود بسائر أجزاء الكون المحيط به ، ولأعماله في مسير حياته وسلوكه إلى منزل السعادة ارتباط بغيره ، فإن صلحت للكون صلحت أجزاء الكون له وفتحت له بركات السماء ، وإن فسدت أفسدت الكون وقابله الكون بالفساد فإن رجع إلى الصلاح فبها ، وإلّا جرى على فساده حتّى إذا تعرّق فيه انتهض عليه الكون وأهلكه بهدم بنيانه وإعفاء أثره ، وطهَّر الأرض من رجسه » « 4 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 53 .
( 2 ) الرعد : 11 .
( 3 ) من التفاسير الحديثة والمعاصرة التي ولجت هذا الميدان برؤية قرآنية محدّدة « مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير » للشيخ ابن باديس ، وتفسير القرآن الكريم المشهور بتفسير المنار للشيخ محمد عبده ، وتفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي ، أخيراً المدرسة القرآنية للشهيد السيّد محمد باقر الصدر .
وكمحاولات مستقلّة تنطلق من رؤية قرآنية مباشرة ، ينظر : ظهور الحضارات وأفولها من وجهة قرآنية ، على كرمى ، قم 1991 ، بالفارسية . كذلك : رؤية القرآن التاريخية ، يعقوب جعفري ، طهران 1985 ، بالفارسية .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 198 .