فالطبيعة يمكن أن تفيض ببركاتها على الإنسان كما يمكن أن تعيقه عن الحركة في خط التكامل ، لأنّ الإنسان جزء لا ينفكّ من الوجود ، يتأثّر به ويتفاعل معه ، وبتعبير السيّد الطباطبائي : « إنّ لجميع أجزاء الكون ارتباطاً وتأثيراً في الوجود الإنسانى » « 1 » .
والبداء مؤشّر لبيان هذه العلاقة الجدلية بين الإنسان في عقيدته وفكره وسلوكه وبين الواقع الخارجي ونظام الوجود والتكوين . وآيات القرآن تلقى أضواءً مكثّفة على هذا التأثير والتفاعل بين الإنسان ونظام الوجود باتجاهيه السلبي والإيجابى . يقول سبحانه :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً
* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً *
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً
« 2 » ، ويقول :
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
* فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
* ذلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِى إِلَّا الْكَفُورَ
« 3 » ، وقوله :
فَلَوْ لَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ
« 4 » ، وقوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ
« 5 » ، وقوله سبحانه الذي يأتي بمثابة القاعدة العامّة :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
« 6 » .
هذه القاعدة القرآنية يعكس مضمونها آيات أخرى ، مثل قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 10 .
( 2 ) نوح : 12 10 .
( 3 ) سبأ : 17 15 .
( 4 ) يونس : 98 .
( 5 ) النحل : 112 .
( 6 ) الأعراف : 96 .