تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فالطبيعة يمكن أن تفيض ببركاتها على الإنسان كما يمكن أن تعيقه عن الحركة في خط التكامل ، لأنّ الإنسان جزء لا ينفكّ من الوجود ، يتأثّر به ويتفاعل معه ، وبتعبير السيّد الطباطبائي : « إنّ لجميع أجزاء الكون ارتباطاً وتأثيراً في الوجود الإنسانى » « 1 » . والبداء مؤشّر لبيان هذه العلاقة الجدلية بين الإنسان في عقيدته وفكره وسلوكه وبين الواقع الخارجي ونظام الوجود والتكوين . وآيات القرآن تلقى أضواءً مكثّفة على هذا التأثير والتفاعل بين الإنسان ونظام الوجود باتجاهيه السلبي والإيجابى . يقول سبحانه : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً « 2 » ، ويقول : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِى إِلَّا الْكَفُورَ « 3 » ، وقوله : فَلَوْ لَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ « 4 » ، وقوله : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ « 5 » ، وقوله سبحانه الذي يأتي بمثابة القاعدة العامّة : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 6 » . هذه القاعدة القرآنية يعكس مضمونها آيات أخرى ، مثل قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 10 . ( 2 ) نوح : 12 10 . ( 3 ) سبأ : 17 15 . ( 4 ) يونس : 98 . ( 5 ) النحل : 112 . ( 6 ) الأعراف : 96 .