عدد من التكييفات النظرية التي تتراوح بين الإيمان بوجود حتميات وجودية وطبيعية وتأريخية واجتماعية تتحكّم بالإنسان وتشدّه إلى مصير معيّن ، وبين تكييفات تشدّد نكيرها على نظرية الحتميات حتى الوجودية والطبيعية منها لتؤمن بحرية الإنسان في تحديد المصير « 1 » .
ولم يكن الإيمان الديني بمعزل عن هذا المعترك النظري ، ولا كان المسلمون بمنأى عنه ، بل شارك المسلمون في هذا المضمار ، وبرزت لهم فيه آراء ومذاهب واتجاهات ، ولا يزال العطاء مستديماً في هذا المجال ، بخاصّة بعد أن تلامس البحث في هذا الموضوع مع واقع المسلمين وطموح النهضة ، إذ
راحت تطلق الأسئلة في بواعث حالة التخلّف والضعف التي تلمّ بالأمّة ، وهل هي تعبير عن حتمية أو قضاء محتوم لا يمكن تخطّيه ؟ أم إنّها حالة مرتبطة بالجهد الإنسانى ، ومن ثمّ بمقدور المسلمين النهوض مجدداً إذا عثروا على سنن التقدّم وتمسّكوا بها ، واكتشفوا طبيعة العلاقة الكائنة بين الإنسان والسنن والتأريخ والمجتمع « 2 » .
ما دام البداء في جوهره يتحرّك في نطاق تأثير العمل الإنسانى على مصير الإنسان ، فإنّ في ذلك ما يشعره أنّ مصيره وطول عمره وقصره بيده ، وأنّ انفتاح أبواب الطبيعة بالعطاء والبركات تعتمد على سلوكه ونوع علاقته مع الطبيعة .
هامش
( 1 ) تتداخل مصطلحات الحتمية واللاحتمية والمصير والحرية معانٍ وتحديدات متعدّدة فلسفية واجتماعية وسياسية ، ينظر فيها كمثال : المعجم الفلسفي ، د . جميل صليبا ، بيروت 1982 ، ج 1 ، ص 442 ( الحتمية ) ، ص 461 ( الحرية ) ؛ ج 2 ، ص 260 ( اللاحتمية ) ص 385 ( المصير ) .
( 2 ) ينظر في هذا المجال : تفسير التاريخ ، عبد الحميد صدّيقى ، ترجمة د . كاظم الجوادى ، الكويت 1980 ؛ التفسير الإسلامي للتاريخ ، د . عماد الدين خليل ، 1975 ؛ المدرسة القرآنية ، محاضرات السيد محمد باقر الصدر ، بيروت 1400 ه ؛ المجتمع والتاريخ ، الشيخ مرتضى مطهّرى ، طهران ، 1402 ه وغيرها كثير .