يتغيّر ولا يتبدّل
إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
« 1 » . ومن ثمّ فإنّ هذا الأجل هو الموجود في أمّ الكتاب ، ولا بداء فيه ، لأنّ أمّ الكتاب يتطابق مع الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب العامّة التي لا تتخلّف عن تأثيرها .
أمّا الثاني فهو الذي أطلقت عليه الآية
ثُمَّ قَضَى أَجَلًا
حيث جاء مبهماً ، وهو الأجل المعلّق غير المحتوم ، وفيه يقع البداء ، لأنّه قابل للتغيّر حيث يتوقّف تحققه على تحقّق شرطه ، وهو الموجود في لوح المحو والإثبات القابل للانطباق على الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب الناقصة .
بتعبير آخر يفيد قوله
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
وجود نحو من الأجل
والتقدير الإلهى لا يتبدّل ولا يتغيّر ولا يزول ، بل هو باق لقوله
وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ
. وبقرينة المقابلة نتبيّن أن قوله
قَضَى أَجَلًا
يفيد أن هذا قابل للزوال والتبدّل والتغيّر ، وإلّا لو كان
قَضَى أَجَلًا
ثابتاً أيضاً وباقياً لا يزول ولا يتبدّل ، لم يكن ثمَّ معنى لقوله
قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
. بالإضافة إلى دلالة الآية على الأجلين يُلحظ أنّ البحث التفسيري يثبّت هو الآخر اتفاق تفاسير من المدرستين على الدلالة نفسها بصرف الأجل المطلق في قوله
قَضَى أَجَلًا
إلى لوح المحو والإثبات ، بالنحو الذي يكون فيه هذا الأجل قابلًا للتبدّل والتغيّر ، على حين حُمل
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
على أمّ الكتاب
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
« 2 » الذي هو الكتاب المبين واللوح المحفوظ والكتاب المكنون ونحو ذلك .
في هذا الضوء انتهى هؤلاء إلى أنّ الأجل أجلان : محتوم ، وآخر معلّق أو موقوف ، كما سنعرض لأمثلة له من خلال ما يلي :
هامش
( 1 ) يونس : 49 .
( 2 ) الرعد : 39 .