تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بالفسوق . وقال تعالى فيما أخبر به عن نوح عليه السلام في خطابه لقومه : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً إلى آخر الآيات « 1 » . فاشترط لهم في مدّ الأجل وسبوغ النعم الاستغفار ، فلمّا لم يفعلوه قطع آجالهم ، وبتر أعمارهم ، واستأصلهم بالعذاب . فالبداء من الله تعالى يختصّ ما كان مشترطاً في التقدير ، وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، ولا من تعقّب الرأي ، تعالى الله عمّا يقول المبطلون علوّاً كبيراً » « 2 » . 3 يقول السيد الطباطبائي في ظلال الآية : « فتبيّن بذلك أنّ الأجل أجلان : الأجل على إبهامه ، والأجل المسمّى عند الله . وهذا هو الذي لا يقع فيه تغيّر ؛ لمكان تقييده بقوله عِنْدَهُ وقد قال تعالى : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ « 3 » وهو الأجل المحتوم الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل ؛ قال تعالى : إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ « 4 » . فنسبة الأجل المسمّى إلى الأجل غير المسمّى نسبة المطلق المنجز إلى المشروط المعلّق ، فمن الممكن أن يتخلّف المشروط المعلّق عن التحقّق ؛ لعدم تحقّق شرطه الذي علّق عليه ، بخلاف المطلق المنجز فإنّه لا سبيل إلى عدم تحقّقه البتّة . والتدبّر في الآيات السابقة منضمّة إلى قوله تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو
هامش
( 1 ) نوح : 11 10 . ( 2 ) شرح عقائد الصدوق أو تصحيح الاعتقاد ، الشيخ المفيد محمد بن النعمان ( ت : 413 ه ) المطبوع مع : أوائل المقالات في المذاهب المختارات للشيخ المفيد أيضاً ، طبعة قم ( دون تاريخ ) ، ص 200 . ( 3 ) النحل : 96 . ( 4 ) يونس : 49 .