بالفسوق . وقال تعالى فيما أخبر به عن نوح عليه السلام في خطابه لقومه :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً
* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً
إلى آخر الآيات « 1 » . فاشترط لهم في مدّ الأجل وسبوغ النعم الاستغفار ، فلمّا لم يفعلوه قطع آجالهم ، وبتر أعمارهم ، واستأصلهم بالعذاب .
فالبداء من الله تعالى يختصّ ما كان مشترطاً في التقدير ، وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، ولا من تعقّب الرأي ، تعالى الله عمّا يقول المبطلون علوّاً كبيراً » « 2 » .
3 يقول السيد الطباطبائي في ظلال الآية : « فتبيّن بذلك أنّ الأجل أجلان : الأجل على إبهامه ، والأجل المسمّى عند الله . وهذا هو الذي لا يقع فيه تغيّر ؛ لمكان تقييده بقوله
عِنْدَهُ
وقد قال تعالى :
وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ
« 3 » وهو الأجل المحتوم الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل ؛ قال تعالى :
إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
« 4 » .
فنسبة الأجل المسمّى إلى الأجل غير المسمّى نسبة المطلق المنجز إلى المشروط المعلّق ، فمن الممكن أن يتخلّف المشروط المعلّق عن التحقّق ؛ لعدم تحقّق شرطه الذي علّق عليه ، بخلاف المطلق المنجز فإنّه لا سبيل إلى عدم تحقّقه البتّة .
والتدبّر في الآيات السابقة منضمّة إلى قوله تعالى :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو
هامش
( 1 ) نوح : 11 10 .
( 2 ) شرح عقائد الصدوق أو تصحيح الاعتقاد ، الشيخ المفيد محمد بن النعمان ( ت : 413 ه ) المطبوع مع : أوائل المقالات في المذاهب المختارات للشيخ المفيد أيضاً ، طبعة قم ( دون تاريخ ) ، ص 200 .
( 3 ) النحل : 96 .
( 4 ) يونس : 49 .