اللَّهِ تَحْوِيلًا
« 1 » .
بديهىّ أنّ ثبات هذا الضرب من القضاء وعدم تغيّره لا يعنى أنّ الله سبحانه عاجز على أن يبدّله ، كلّا إنّما اقتضت حكمته الأزلية أن تكون هذه سنّته وهذا قضاؤه . الأمثلة على ذلك كثيرة منها أنّ الله قضى أن يخلق الخلق ، وأن يكون الإنسان مختاراً في فعله
فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 2 » ، وأن يدخل الجنة من آمن وعمل صالحاً ويدخل النار من كفر واجترح السيّئات ، وأنّ الإنسان ينتقل من هذه النشأة إلى نشأة أخرى
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
« 3 » ، وأنّ من دخل الجنة فإنّه لا يخرج منها ، ومن القضاء الإلهى المحتوم أنّ الله كتب على نفسه الرحمة ، وكتب على نفسه أن يكون عادلًا
وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 4 » .
هذه الأقضية وأقضية كثيرة أخرى ، تحكى تقديراً إلهياً محتوماً لا يُردّ ولا يتبدّل ، ولا يطاله التغيّر بالصدقة والدعاء والاستغفار ، وهو ما يعبّر عنه القرآن بالسنن الإلهية
وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا
« 5 » .
ب : القضاء غير المحتوم
في مقابل القضاء الأوّل هناك قضاء ثان وتقدير إلهىّ آخر علّقه على شئ . على سبيل المثال قضى الله سبحانه بحقّ إنسان معيّن أن يموت في سنّ الثلاثين ، بيدَ أنّه علّق موته على عدم دفع الصدقة ، وعدم صلة الرحم ، وعلى عدم دعاء والديه له أو دعاء الناس له لو قضى حاجاتهم . هذا هو القضاء الإلهى المعلّق على شرط ، فإن تحقّق الشرط ، لا يموت الإنسان في ذلك العمر .
مثال آخر يمكن استمداده من المرض ، بأن قضى الله سبحانه على إنسان
هامش
( 1 ) فاطر : 43 .
( 2 ) الكهف : 29 .
( 3 ) العنكبوت : 57 .
( 4 ) فصلت : 46 .
( 5 ) الإسراء : 77 .