أن يموت إذا مرض بمرض معيّن في إطار النظام الوجودي ، لكن إذا عولج الإنسان ، فإنّ هذا العلاج يكون رافعاً للمرض ، كما أنّ الدعاء والصدقة ونحوهما مؤثِّرة على تغيير هذا القضاء .
في ضوء ما مرّ يتّضح الفارق بين القضاءَين ، فالأوّل حتمىّ لا يتطرق إليه البداء أبداً ، وهو مقام أمّ الكتاب ، لا يتأثّر بالدعاء والصدقة ولا شئ من صالح الأعمال وطالحها ، لأنّه تعبير عن سنّة ثابتة . أمّا الثاني فيتغيّر بالصدقة والدعاء وضروب البرّ ، ويكون فيه تأثير لعمل الإنسان على المصير المعلّق . فالعمل السيّئ والعمل الصالح كلاهما مؤثِّران في مثل هذا التقدير الإلهى
المعلّق على الشرائط والموانع « 1 » . وهذه العملية تجرى برمّتها على نطاق لوح المحو والإثبات . وهذه هي منطقة البداء .
لغة الحديث الشريف توضح حقيقة هذين القضاءَين والفارق بينهما بوضوح . عن الفضيل قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
« من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدّم منها ما يشاء ويمحو منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحداً
يعنى الموقوفة
» « 2 » .
كذلك ما جاء في حديث آخر أنّ الإمام الرضا عليه السلام قال لسليمان المروزىّ :
« يا سليمان إنّ من الأمور أموراً موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدِّم منها ما يشاء ويؤخِّر ما يشاء »
« 3 » .
بين أيدينا حديث نبوىّ يوضّح بمثال عملىّ ولغة تطبيقية تأثير بعض الأعمال الصالحة ، التي يأتي بها كمصداق ، على القضاء المعلّق . عن الحسين بن
هامش
( 1 ) ينظر : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 584 فما بعد .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 119 ، الحديث 58 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 96 ، الحديث 2 .