1 يقول الفخر الرازي ( 606 544 ه ) في « التفسير الكبير » ما نصّه : « وأمّا قوله تعالى
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
فاعلم أنّ صريح هذه الآية يدلّ على حصول أجلين لكلّ إنسان . واختلف المفسِّرون في تفسيرهما على وجوه » . ثمّ يبدأ بعدّ الوجوه واستعراضها إلى أن يصل إلى السادس ، فيقول : « والسادس : وهو قول حكماء الإسلام أنّ لكلّ إنسان أجلين ، أحدهما الآجال الطبيعية . والثاني الآجال الاخترامية . أمّا الآجال الطبيعية فهي التي لو بقي ذلك المزاج مصوناً من العوارض الخارجية لانتهت مدّة بقائه إلى الوقت الفلاني ، وأمّا الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجية كالغرق والحرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المعضلة . وقوله
مُسَمًّى عِنْدَهُ
أي معلوم عنده أو مذكور اسمه في اللوح المحفوظ » « 1 » .
طبيعي أنّ الآجال بضربيها لا تختصّ بالإنسان وحده ، وإن كانت الآية مورد البحث تتحدّث عن الأجل الإنسانى ، بل لكلّ شئ في الوجود أجل .
2 يقول الشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) : « وقد يكون الشئ مكتوباً بشرط فيتغيّر الحال فيه ؛ قال الله تعالى
ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
« 2 » ، فتبيّن أن الآجال على ضربين ، ضرب منها مشترط يصحّ فيه الزيادة والنقصان ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتَابٍ
« 3 » وقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
« 4 » فبيّن أنّ آجالهم كانت مشترطة في الامتداد بالبرّ ، والانقطاع
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للإمام الفخر الرازي ، الطبعة الثانية ، طهران ، ج 12 ، ص 154 153 .
( 2 ) الأنعام : 2 .
( 3 ) فاطر : 11 .
( 4 ) الأعراف : 96 .