تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
1 يقول الفخر الرازي ( 606 544 ه ) في « التفسير الكبير » ما نصّه : « وأمّا قوله تعالى وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ فاعلم أنّ صريح هذه الآية يدلّ على حصول أجلين لكلّ إنسان . واختلف المفسِّرون في تفسيرهما على وجوه » . ثمّ يبدأ بعدّ الوجوه واستعراضها إلى أن يصل إلى السادس ، فيقول : « والسادس : وهو قول حكماء الإسلام أنّ لكلّ إنسان أجلين ، أحدهما الآجال الطبيعية . والثاني الآجال الاخترامية . أمّا الآجال الطبيعية فهي التي لو بقي ذلك المزاج مصوناً من العوارض الخارجية لانتهت مدّة بقائه إلى الوقت الفلاني ، وأمّا الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجية كالغرق والحرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المعضلة . وقوله مُسَمًّى عِنْدَهُ أي معلوم عنده أو مذكور اسمه في اللوح المحفوظ » « 1 » . طبيعي أنّ الآجال بضربيها لا تختصّ بالإنسان وحده ، وإن كانت الآية مورد البحث تتحدّث عن الأجل الإنسانى ، بل لكلّ شئ في الوجود أجل . 2 يقول الشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) : « وقد يكون الشئ مكتوباً بشرط فيتغيّر الحال فيه ؛ قال الله تعالى ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ « 2 » ، فتبيّن أن الآجال على ضربين ، ضرب منها مشترط يصحّ فيه الزيادة والنقصان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتَابٍ « 3 » وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ « 4 » فبيّن أنّ آجالهم كانت مشترطة في الامتداد بالبرّ ، والانقطاع
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للإمام الفخر الرازي ، الطبعة الثانية ، طهران ، ج 12 ، ص 154 153 . ( 2 ) الأنعام : 2 . ( 3 ) فاطر : 11 . ( 4 ) الأعراف : 96 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 330 | السيد كمال الحيدري