تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
زيد بن علىّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه ، قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلّا ثلاث سنين فيمدّها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وإنّ المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى . قال الحسين : وكان جعفر يتلو هذه الآية : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ « 1 » . بيدَ أنّ للعمل صالحاً أم طالحاً حدوده في التأثير ومنطقته التي لا يتعدّاها ، فتأثيره يبقى في نطاق لوح المحو والإثبات ، حتى إذا صار إلى أمّ الكتاب فلا أثر . عن عمّار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام : سُئل عن قول الله يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ فقال : « إنّ ذلك الكتاب كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت ، فمن ذلك الذي يردّ الدعاء القضاء ، وذلك الدعاء مكتوب عليه : الذي يردّ به القضاء ، حتى إذا صار إلى أمّ الكتاب لم يغنِ الدعاء فيه شيئاً » « 2 » .

ج : موقف القرآن من القضاءَين

لقد أشار القرآن الكريم بوضوح إلى وجود نوعين من التقدير الإلهى أو إلى قضاءَين وأجلين ؛ وفاقاً لما مرّ آنفاً ، من ذلك قوله سبحانه : هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ « 3 » . تحدّثت الآية بصراحة عن أجلين ، هما : قضى أجلًا ، وأجل مسمّىً عنده . وبتقييد الأجل المسمّى بقوله « عنده » يتّضح أنّ هذا هو الأجل الذي لا يقع فيه تغيير ؛ لقوله سبحانه : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ « 4 » وهو الأجل المحتوم الذي لا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 121 ، الحديث 66 . الآية 39 من سورة الرعد . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 121 ، الحديث 65 . ( 3 ) الأنعام : 2 . ( 4 ) النحل : 96 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 328 | السيد كمال الحيدري