غائبة ، بل كلّ شئ عنده في الكتاب المبين الذي هو الكتاب المكنون واللوح المحفوظ وأمّ الكتاب ، إذ ما من شئ لا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر .
بإزاء ما أكّده الأئمّة عليهم السلام من أنّ علمه سبحانه بالأشياء قبل الإيجاد في مقام الذات ، ومع الإيجاد في الكتاب المبين ، كيف نوفّق بين هذه الحقيقة والبداء ، بالأخصّ حين تؤخذ بنظر الاعتبار الأحاديث المستفيضة عنهم صلوات الله عليهم ليس في إثبات البداء وحسب ، بل في أنّه من أفضل ما عُبد الله به .
ربما ازدادت الإشكالية شقة وبُعداً بإدخال ما أشير إليه آنفاً من أنّ القول بالبداء لا يعنى نسبة الجهل إلى الله سبحانه كما نصّت على ذلك الروايات ، لأنّ من المستحيل أن تتناسب هذه النسبة مع البحوث المكثّفة التي أثبتت علمه الذاتي وعدم إمكان تغيّره ، وبالتالي عدم إمكان البداء فيه ، كما أنّها لا تتّسق مع
شمول علمه الفعلي سبحانه ، ومن ثمّ تأبى نسبة الجهل إليه .
في ضوء هذه الإشكالية يكون البحث بحاجة ماسّة إلى معنىً واضح ومحدّد للبداء الذي يؤمن به شيعة أهل البيت يتسق وثوابت العلم الإلهى ذاتاً وفعلًا ، وإلى نظرية تفسّر هذا الاستخدام وتسوّغه بما لا يشذّ عن تلك الثوابت .
من أجل أن تكتسب نظرية التفسير تسلسلًا واضحاً يعينُ على فهمها ، نعرض لها من خلال النقاط التالية :
أ : القضاء المحتوم
ينقسم القضاء الإلهى إلى محتوم وغير محتوم . وفى المحتوم يكون التقدير الإلهى مبرماً ، وقضاؤه سبحانه قضاءً قطعياً لا يُردّ ولا يبدّل ولا يتغيّر ، وهو الذي يعبّر عنه القرآن الكريم بالسنّة
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ