تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ليس المقصود منه المعنى الباطل الذي ينسب الجهل إلى الله سبحانه ، لأنّ هذا ممّا يجزم العقل والنقل ببطلانه ، بل له في القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السلام معنىً آخر سيأتي . ثانياً : تُفيد النصوص الحديثية بدلالة واضحة لا تخطئها العين أنّ البداء عنصر مشترك في الإيمان الديني رافق نبوات السماء جميعاً ، لم تشذّ عنه نبوّة قط ممّن بعث الله منذ آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين محمّد صلى الله عليه وآله « 1 » . ثالثاً : تكشف النصوص بلغة صريحة لا يشوبها التباس عن حذر أئمّة أهل البيت عليهم السلام ممّا ستلوكه ألسنة البعض في مخالفة البداء ، فسعوا إلى توضيح الالتباس ، ودرء الشبهة ، واستئصال سوء الفهم من الجذور ، هذا لو قدِّر أن مناوءة البداء ترجع إلى سوء فهم والتباس في التلقي فعلًا ، وليس إلى غرض مبيّت وموقف مبنىّ على أساس اللجاجة والعناد !

3 نظرية التفسير

في محاولة لصياغة إشكالية الموضوع حتى يتسنّى حلّها بنظرية للتفسير تنهض بتعليل البداء ، نعيد التذكير بما ظهر في البحوث السابقة من التقاء الدليل العقلي والنقلي على أنّ الله سبحانه يعلم الأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا قبل أن يوجدها ، حيث تظافرت النصوص في مجال النقل ، قرآناً وسنّة على أنّ الله تعالى يعلم الأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد ، وهذا هو العلم التفصيلي بالأشياء في مقام الذات . كما اتّضح أنّه لا يشذّ عن علمه شئ في مقام العلم الفعلي ، ولا تعزب عنه
هامش
( 1 ) ينتهى البحث التحليلي في تاريخ الأديان قبل الإسلام إلى تأكيد هذه الحقيقة . ينظر : نظرية البداء ، مصدر سابق ، الفصل الثاني ، ص 87 67 .