يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 1 » ،
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا
« 2 » ،
فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا
« 3 » . وقد ورد المعنى في القرآن الكريم إحدى وثلاثين مرّة موزّعاً على ستّ عشرة سورة « 4 » .
من الواضح أنّ اللغة تتّفق على معنىً واحد ، بيدَ أنّ هناك اختلافاً في
التطبيق والمصداق يأتي من ناحية اللام وربطها للظهور ، فعندما يقال : « زيدٌ بدا له في الرأي » فمعناه : ظهر له ما كان مخفيّاً عنه ، أمّا عندما يقال : « برز على فبدا له من الشجاعة » فمعناه : ظهر من شجاعته ما كان مخفيّاً عن الناس .
البداء بالاستخدام الأوّل الذي يعنى ظهور الأمر بعد أن لم يكن ، والعلم بعد أن لم يُعلم ، أي العلم الذي يسبقه جهل ، هو أمر مستحيل على الله سبحانه ، لا يلتزم به عاقل موحِّد مؤمن بالله ، فضلًا عن عالم ، فكيف بأئمّة أهل البيت عليهم السلام وهم عدل القرآن !
إذن « فالبداء المنسوب إلى الله جلّ شأنه ، إنّما هو بمعنى المثال الثاني . أي ظهر لله من المشيئة ما هو مخفىّ على الناس ، وعلى خلاف ما يحسبون . هذا ما يقتضيه العقل » « 5 » كما يصرّح بذلك العلّامة محمد جواد البلاغي .
هامش
( 1 ) الزمر : 47 .
( 2 ) الزمر : 48 .
( 3 ) طه : 121 .
( 4 ) ينظر : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، محمد فؤاد عبد الباقي ، الطبعة الإيرانية الثانية ، طهران 1995 ، ص 148 147 . كذلك : نظرية البداء عند صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق ، ص 26 .
( 5 ) رسالتان في البداء ، تأليف : الشيخ محمد جواد البلاغي ( 1352 1282 ه ) ، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( 1413 1317 ه ) ، إعداد السيد محمد على الحكيم ، قم 1414 ه ، ص 20 .