لا يتحرّك ولا يضطرب .
يتّصل قوله :
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ
بما قبله ، وهو قوله سبحانه :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ
« 1 » وبما بعده ، وهو قوله :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
؛ ما يفيد : « أنّ المراد محو الكتب وإثباتها في الأوقات والآجال ، فالكتاب الذي أثبته الله في الأجل الأوّل إن شاء محاه في الأجل الثاني وأثبت كتاباً آخر ، فلا يزال
يمحى كتاب ويثبت كتاب آخر » « 2 » .
تشير الآية إلى وجود مجموعة من الأحكام المتغيّرة تنتظم نظام الوجود ، هذا التغيّر في الكتب والآجال لا ينبع من اختلاف ذوات الأشياء ، بل يأتي من ناحية التصرّف الإلهى بمشيئته
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ
« 3 » .
يقول السيّد الطباطبائي في معنى الآية : « إنّ لكلّ وقت كتاباً يخصّه فيختلف ، فاختلاف الكتب باختلاف الأوقات والآجال إنّما ظهر من ناحية اختلاف التصرف الإلهى بمشيئته ، لا من جهة اختلافها في أنفسها ومن ذواتها بأن يتعيّن لكلّ أجل كتاب في نفسه لا يتغيّر عن وجهه ، بل الله سبحانه هو الذي يعيّن ذلك بتبديل كتاب مكان كتاب ، ومحو كتاب وإثبات آخر » « 4 » .
إن الموضع الذي تثبت به هذه المتغيّرات هو الذي يطلق عليه لوح المحو والإثبات . بتعبير آخر : إن للأشياء المشهودة جهتين : جهة تغيّر ، تشهد عليه سنّة التغيّر الجارية في جميع أرجاء العالم المشهود ، وجهة ثبات ، وحيث بان آنفاً أنّ أمّ الكتاب تمثّل جهة الثبات ، فإنّ كتاب المحو والإثبات يمثِّل جهة التغيّر .
هامش
( 1 ) الرعد : 38 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 375 .
( 3 ) الرحمن : 29 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 376 375 .