العلمية والفكرية لأىّ من نساء النبىّ صلى الله عليه وآله وقرابته .
في ضوء ذلك ينكشف المدلول العظيم لنصّ أمير المؤمنين علىّ بن أبي
طالب حيث قال عليه السلام :
« نوَ الْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
« 1 »
: فالقلم قلم من نور ، وكتاب من نور ، في لوح محفوظ ، يشهده المقرّبون وكفى بالله شهيداً » « 2 » .
لقد تظافرت عشرات الروايات على أنّ المقرّبين في القرآن هم النبىّ صلى الله عليه وآله وعلىّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .
إن المسّ غير اللمس ، فالمسّ هو العلم والاطلاع ، وهو يحتاج إلى طهارة باطنية من الذنوب جميعاً وهذه هي العصمة . يقول الطباطبائي : « والمطهَّرون اسم مفعول من التطهير هم الذين طهّر الله تعالى نفوسهم من أرجاس المعاصي وقذارات الذنوب أو ممّا هو أعظم من ذلك وأدقّ ، وهو تطهير قلوبهم من التعلّق بغيره . وهذا المعنى من التطهير هو المناسب للمسّ الذي هو العلم ، دون الطهارة من الخبث أو الحدث كما هو ظاهر .
فالمطهّرون هم الذين أكرمهم الله تعالى بتطهير نفوسهم كالملائكة الكرام والذين طهّرهم من البشر ؛ قال تعالى :
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 3 » ، ولا وجه لتخصيص المطهّرين بالملائكة ، كما عن جلّ المفسّرين ؛ لكونه تقييداً من غير مقيّد » « 4 » .
تنتهى حصيلة البحث في هذه النقطة إلى أنّ بمقدور المطهَّرين الاطلاع على الكتاب المبين ، بدلالة واضحة من القرآن الكريم « 5 » .
هامش
( 1 ) القلم : 1 .
( 2 ) البرهان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 85 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 137 .
( 5 ) يمكن التعاطي مع آية التطهير وفق منهجين : الأوّل : هو التحليل الداخلي لمضمون الآية ، ويتألف من مقدّمتين الأولى أن قوله ويطهّركم تطهيراً دالّ على العصمة ، والثانية : أنّ قوله إنّما يريد الله هو إخبار وليس انشاءً ، ومن ثم لا يمكن أن تشمل الآية نساء النبي ولا أقرباءه غير العترة خاصّة ، لأنّ المسلمين يتّفقون جميعاً على عدم عصمة أولئك ، كما أنّ أحداً منهم لم يدّع ذلك .
أما المنهج الثاني : فهو الذي يستفيد من القرائن الخارجية ، مثل الأحاديث التي تحصر أهل البيت بالخمسة تحت الكساء ، وغيرها ، مضافاً إليه الواقع التاريخي لحياة الأئمّة وما يدلّ على طهارتهم وعصمتهم من الذنوب . والمنهجان يفضيان لنتيجة واحدة ، إلا أن ميزة الأوّل أنه قرآنىّ صرف يستغنى عن أىّ قرينة من الخارج .
ينظر : بحث حول الإمامة : نصّ الحوار مع السيد كمال الحيدري ، حاوره جواد على كسّار ، الطبعة الثانية ، مؤسسة الثقلين دار الصادقين ، بيروت 1919 ه ، ص 231 .