تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يحدّثنا صراحة بإمكان المعرفة ، إذ يقول سبحانه : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِى كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 1 » . الآيات دالّة بوضوح أنّ هناك سبيلًا إلى المسّ ، الذي هو العلم ، بيدَ أنّه يقتصر على المطهّرين ، لأنّ ضمير « لا يمسّه » يرجع بحسب قواعد اللغة العربية إلى أقرب المراجع ، إلّا إذا دلّ دليل على خلافه ، أو منع منه مانع ، ومن ثمّ فهو عائد على الكتاب المكنون . وقد بان ممّا تقدّم أنّ الكتاب المكنون هو اسم للكتاب المبين ، إذن بمقدور المطهّرين أن يقفوا على الكتاب المبين . ينتهى الطباطبائي بعد شرح وتوضيح إلى القول : « والمعنى : لا يمسّ الكتاب المكنون الذي فيه القرآن إلا المطهَّرون ، أو لا يمسّ القرآن الذي في الكتاب إلا المطهّرون » « 2 » . عند العودة إلى القرآن نفسه ، يحدّد بعض مصاديق المطهرين ، بقوله سبحانه : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » . فالمطهَّرون هم أهل البيت عليهم السلام . وهذا خير قرينة على أنّ مصداق أهل البيت لا يمكن أن يمتدّ ليشمل نساء النبي وبقيّة قرابته ، لأنّ أحداً من هؤلاء لم يدّع أنّه من أهل البيت ، بل صرّحت نساء النبي أن الآية مختصّة بالنبىّ صلى الله عليه وآله وعلىّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام عندما جمعهم النبي تحت الكساء . هناك علاوة على ذلك دليل وجدانىّ على هذه الحقيقة ، فلو أنّ أحداً غير هؤلاء كان من أهل البيت لكان من المطهَّرين ، وإذا كان من المطهَّرين لكان ممّن يمسّ الكتاب المكنون وأمّ الكتاب واللوح المحفوظ ، وبالتالي كان بمقدوره أن ينطق بحقائق لا سبيل للآخرين إليها . وهذا ما لم نلمسه في الحياة
هامش
( 1 ) الواقعة : 79 77 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 137 . ( 3 ) الأحزاب : 33 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 311 | السيد كمال الحيدري