والآجال ، ولو كان هو نفسه يقبل المحو والإثبات لكان مثلها لا أصلًا لها ، ولو لم يكن من أصله كان المحو والإثبات في أفعاله تعالى إمّا تابعاً لأمور خارجية تستوجب ذلك ، فكان تعالى مقهوراً مغلوباً للعوامل والأسباب الخارجية مثلنا ، والله يحكم لا معقِّب لحكمه . وإمّا غير تابع لشئ أصلًا ، وهو الجزاف الذي يختل به نظام الخلقة والتدبير العامّ الواحد بربط الأشياء بعضها ببعض جلّت عنه ساحته ؛ قال تعالى :
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ
( الدخان : 39 38 ) » « 1 » .
به يتّضح أنّ لله سبحانه في كلّ وقت وأجل قضاءَين : متغيّر وثابت . ففي المتغيِّر يمحو الله ما يشاء من هذه الكتب والأحكام والأقضية ويثبت ما يشاء ، بحيث يغيّر القضاء الثابت في وقت فيضع مكانه في الوقت الثاني قضاءً آخر . لكن ثمّ إلى جوار هذا الكتاب ( أي الحكم والقضاء ) المتغيّر ، كتاباً أو قضاءً ثابتاً عنده سبحانه إلى كلّ وقت لا يقبل المحو والإثبات ، وهو الأصل الذي ترجع إليه الأقضية الأُخر وتنشأ منه ، فيمحو ويثبت على حسب ما يقتضيه هو .
في هذا الضوء تنتهى خصائص كتاب المحو والإثبات إلى ما يلي :
1 . أنّ حكم المحو والإثبات عامّ لجميع الحوادث التي تداخلها الآجال والأوقات .
2 أن لله في كلّ شئ قضاءً ثابتاً لا يتغيّر هو الذي يطلق عليه الكتاب المبين ، موجود قبل الشئ ومع الشئ وبعد الشئ .
3 ينقسم القضاء إلى متغيّر وغير متغيّر .
أمّا بشأن البحث الروائي فيلحظ أنّ كتب الفريقين تتحدّث عن عناصر
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 376 .