يؤدّى إلى ميكائيل ، وميكائيل يؤدّى إلى جبرئيل ، وجبرئيل يؤدى إلى الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم
. قال : ثم قال لي :
قم يا سفيان ، فلا نأمن عليك »
« 1 »
. في نصٍّ آخر ، عن إبراهيم الكرخي ، قال : سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن اللوح والقلم ، فقال :
« هُما مَلَكان » « 2 » .
وفيما تتحدّث به أحاديث الفريقين من مضمون مشترك عن نون والقلم والدواة والألواح ، ورد في « الدر المنثور » أنّ ابن عباس سُئل عن قوله سبحانه :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 3 » ، فقال : « إنّ أوّل ما خلق الله القلم ، ثم خلق النون وهى الدواة ، ثم خلق الألواح ، فكتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى ، من خلق مخلوق ، وعمل معمول ، من برّ أو فاجر ، وما كان من رزق حلال أو حرام ، وما كان من رطب ويابس ، ثم ألزم كلّ شئ من ذلك شأنه دخوله في الدنيا حىّ وبقاؤه فيها كم وإلى كم تفنى ، ثم وكّل بذلك الكتاب الملائكة ، ووكّل بالخلق ملائكة ، فتأتي ملائكة الخلق إلى ملائكة ذلك الكتاب فيستنسخون ما يكون كلّ يوم وليلة مقسوم على ما وكّلوا به ، ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله ، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ . فقام رجل ، فقال : يا ابن عباس ، ألستم قوماً عرباً
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
هل يستنسخ الشئ إلّا من كتاب ؟ » « 4 » .
تنطوى هذه النصوص الروائية على استخدام مكثّف لصيغة المثال ، وهو أسلوب قرآنىّ عامّ :
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 84 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 85 .
( 3 ) الجاثية : 29 .
( 4 ) الدر المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 430 429 .