الْعَالِمُونَ
« 1 » ، بيدَ أنّ استخدام المثال في الخطاب القرآني لا يعنى إسقاط الحقائق الواقعية والمصاديق الخارجية لهذه المفاهيم ما وراء عالمنا المحسوس ، فهي موجودة بحقائقها ، ووظيفة المثال أنّه يساهم في تعقّلها على مستوى
الإدراك الإنسانى .
لقد أفادت النصوص الروائية أنّ القلم موجود حىّ ناطق عاقل ، فحينما قال له الله سبحانه : اكتب ، ردّ : ياربّ وما أكتب ؟ ما يدلّ على أنّه ليس موجوداً جامداً كالأقلام المادّية التي نتداولها في عالمنا الإنسانى ، وهذا ما عنته الروايات من أنّ القلم واللوح ملك وهكذا . في القرآن نفسه شاهد يدلّ عليه في قوله سبحانه :
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
« 2 » حيث أتى بصيغة جمع العقلاء مع إفراده فيكون له دلالة واضحة على المطلوب ، كما أشار إليه صدر الدين الشيرازي « 3 » .
نصير من مجموع البحث الروائي إلى نتيجتين :
الأولى : يلتقى البحث الروائي مع البحث التفسيري في أنّ الكتاب المبين ينطوى على تفاصيل كلّ شئ ، وهو مرتبة من مراتب علم الله ، يأتي التعبير عنه بأسماء أخرى منها الكتاب المكنون واللوح المحفوظ والكتاب الحفيظ وأمّ الكتاب ، والأخير أهمّها .
الثانية : ثمَّ قبل هذا الكتاب مخلوقات أخرى هي التي عبّرت عنها النصوص ب
نون وَالْقَلَمِ
. 7 معرفة ما في الكتاب المبين : يواجهنا في آخر فقرات بحث هذه المرتبة من مراتب العلم الفعلي ، السؤال التالي : ألأحد من أولياء الله من النبيين والأئمّة الأوصياء سبيل لمعرفة محتوى الكتاب المبين أم يدخل في العلم المكنون الذي لا سبيل لأحد إليه إلا هو سبحانه ؟ عند العودة إلى القرآن الكريم
هامش
( 1 ) العنكبوت : 43 .
( 2 ) القلم : 1 .
( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 293 فما بعد .